فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 242

-التدوير مصطلحًا فنيًا:

نشأ التدوير بوصفه مصطلحًا فنيًا وبشكله الأولي البسيط في المراحل الأولى لنشوء القصيدة العربية"التقليدية"وتطورها، إذ كان دالًا على"اشتراك الشطر الأول مع الشطر الثاني أي (الصدر والعجز) بكلمة يكون بعضها في آخر الشطر الأول وباقيها في أول الشطر الثاني، ويعني ذلك أن تمام وزن الشطر الأول يكون بجزء من الكلمة."

وهذا التدوير في الشعر العربي موجود كثيرًا وهو يدل على تواصل موسيقى البيت وامتدادها" [1] لا أكثر، إذ أن التأثير الشكلي لهذه التقنية الموسيقية لم يكن يتعدى بأي حال من الأحوال مهمة التواصل الموسيقي الموجود بين شطري البيت الواحد."

وقد خضع التدوير عبر عصور الشعر العربي لتطورات جزئية لم تسهم كثيرًا في دفع بنية المصطلح إلى مراحل جديدة واضحة التطور، حتى حلت ثورة الشعر الحديث ونقلت القصيدة العربية بتقنياتها ومشكلاتها الفنية إلى مرحلة حافلة بالجدة والتطور. وأصبح التدوير"هو امتداد البيت وطوله بشكل لم يكن معروفًا في الشعر العمودي، ولم يكن مألوفًا في الشعر الجديد في مراحله الأولى. فقد يمتد التدوير حتى يشمل القصيدة كلها، أو يشمل أجزاء كبيرة منها، بحيث تصبح القصيدة أو يصبح المقطع المدور فيها بيتًا واحدًا [2] مما يؤكد المحاولة الواضحة لهذه التجربة في"تلوين البناء الموسيقي للقصيدة العربية الحديثة، ولإحداث شيء

(1) معجم مصطلحات العروض والقوافي: 91.

(2) النقد الأدبي وقضايا الشكل الموسيقي في الشعر الحديث: 65/ وانظر: د. عبد العزيز المقالح، مجلة الثقافة العربية (الليبية) ، العدد 11، 1976.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت