فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 242

العربية. إلا أن الوزن هو مادة موسيقى الشعر، ولا يمكن لهذه المادة أن تحيا من دون تدخل الروح فيها، وروح الوزن هو الإيقاع الذي يولد من خلال امتزاج التجربة بالوزن. ولا تظهر القصيدة بوزنها عند المتلقي إنما تظهر بإيقاعها"ممثل الوزن في عملية التوصيل".

ويظهر الاحتفاء باستثمار هذه الصلة وتوظيفها عند شعراء القصيدة الحديثة أكثر من غيرهم وذلك بسبب اتساع التجربة الشعرية الحديثة وتنوعها وتشابكها، مما يجعلها أكثر عمقًا وغموضًا وتداخلًا، وهذا من شأنه أن يوجه الاهتمام نحو العالم الداخلي للقصيدة بأبعاده الإيقاعية والدلالية، بما ينسجم مع إنجاز قصيدة تسكن روح العصر وإيقاعه، ولا تقطع الصلة بموروثها الحي.

رمزية الأصوات:

يستعين الشعر بالموسيقى الكلامية من أجل أن يحقق في القصيدة تماسكًا نسيجيًا يصل بها إلى تشكيل صفات النوع، ومن دون ذلك تفقد صفة النوع وتتشكل داخل إطار نوعي إبداعي آخر.

والقصيدة في استعانتها بالموسيقى الكلامية إنما تستعين"بأقوى الطرق الإيحائية لأن الموسيقى طريق السمو بالأرواح والتعبير عمل يعجز التعبير عنه" [1] ، وتقوم الأصوات في ذلك بدور بالغ الأهمية بوصفها المادة الأولى لتأليف أشكال هذه الموسيقى بما يمتلكه كل صوت من صفات خاصة مستقلة، وبما يترشح من تجاوز صوتين مختلفين من"صفات جديدة تظهر في أحدهما. أو تظهر في كليهما" [2] .

وكذلك ما يحققه التوافق الصوتي من وحدة حقيقية يفرضها على الفكر [3] ، عن طريق صميمية العلاقة القائمة بين الصوت والمعنى، إذ"لا يمكن أن يوجد أي معنى بدون صوت يعبر عنه" [4] ، فالكلمات التي هي عبارة عن مجموعات

(1) مجد محمد الباكثير البرازي، في النقد الأدبي الحديث، مكتبة الرسالة الحديثة، ط 1، 1986، عمان: 86.

(2) د. إبراهيم السامرائي، في لغة الشعر، دار الفكر للنشر والتوزيع، عمان: 73.

(3) جورج سانتانا، الإحساس بالجمال، ترجمة: د. محمد مصطفى بدوي، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة: 194.

(4) كلود ليفي شتراوس، الأسطورة والمعنى، ترجمة وتقديم: د. شاكر عبد الحميد، دار الشؤون الثقافية العامة، ط 1، 1986، بغداد: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت