فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 242

صوتية تقوم على بناء مزدوج إنما هي أصوات"تعتبر رموزًا للمعاني، وهي أيضًا رموز للمعاني تعتبر أصواتًا، وأنت لا تستطيع أن تستعملها بالصفة الثانية، أي أنك لا تستطيع أن تستعمل الجرس دون المعنى، ولا تستطيع كذلك أن تغير الصوت تغييرًا ماديًا دون أن تغير المعنى. وبالأحرى تفقده" [1] ، كما لا يمكن للصوت أن يوجد معزولًا عن المؤثرات الأخرى التي تعزز دوره وتمنحه قدرة على التحرر من سلبيته المجردة، فحين يكون الصوت واللون والشكل كل مع الآخر في وحدة موسيقية كما يقول ييتس"فإنها جميعًا تصبح صوتًا واحدًا، ولونًا واحدًا، وشكلًا واحدًا، وتثير انفعالًا يصدر عن مثيرات عديدة متميزة، ولكنه رغم ذلك انفعال واحد [2] بحكم اندماج الصفات وتوحدها في تشكيل واحد يسهم أخيرًا بالتفاعل مع التجربة في نتاج معنى، إذ أن كل الأعمال الأدبية الفنية هي قبل كل شيء وأي شيء"سلسلة من الأصوات ينبعث عنها المعنى" [3] بوساطة الرموز التي تثوي في هذه الأصوات وتحيل على دلالات معينة. فالشعر ليس"هو المجال الوحيد الذي تخلق فيه رموز الأصوات وآثارها، وإنما هو المنطقة التي تتحول فيها العلاقة بين الصوت والمعنى من علاقة خفية إلى علاقة جلية وتتمظهر بالطريقة الملموسة جدًا والأكثر قوة" [4] ، إلى الدرجة التي تستطيع فيها الكلمة المؤلفة من مجموعة متنوعة من الأصوات"أن تحمل ظلالًا مختلفة من المعنى دفعة واحدة" [5] ."

ولا يتحقق ذلك من قدرات اللفظ المجردة وإيقاعه الصوتي المجرد، إنما ينشأ"من علاقته بالألفاظ التي تسبقه مباشرة والتي تتلوه مباشرة، و (ثانيًا) من علاقته العامة بسائر السياق، وهذه علاقة أكثر غموضًا. وهناك مصدر لموسيقى اللفظ، هو علاقة معناه المباشر في السياق الذي ورد فيه بمعانيه الأخرى في السياقات"

(1) ارشيبال ملكيش، الشعر والتجربة، ترجمة: سلمى الخضراء الجيوسي، دار اليقظة العربية، 1963، بيروت: 38، وانظر: الحركة الشعرية في فلسطين المحتلة: 229.

(2) د. محمد فتوح أحمد، الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، دار المعارف، ط 2، 1978، القاهرة: 134.

(3) أوستن وارين ورينيه ويليك، نظرية الأدب: 205.

(4) رومان ياكوبسن، قضايا الشعرية، ترجمة: محمد الولي ومبارك حنون، دار توبقال للنشر، ط 1، 1988، المغرب: 54.

(5) ف. أ. ماثيسن، ت. س اليوت الشاعر والناقد، ترجمة: د. إحسان عباس، مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، 1965، بيروت- نيويورك: 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت