فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 242

الأخرى، أي درجة اللفظ من أحداث ترابط الخواطر" [1] ."

أما من حيث رمزية الصوت ودلالته الكامنة فإنها لا تظهر إلا من خلال حدث وحركة، وإذا كانت النفس الإنسانية بوصفها ميدانًا حيًا للحركة والفعل والحدث خاضعة لتأثير الصوت بنحو أو بآخر"فما هذا التأثير إلا لأن الصوت في حد ذاته يحمل في طياته معنى" [2] .

وذهب هيجل إلى أكثر من ذلك عندما قال بأن الصوت"يجب أن يظهر متشكلًا بأسلوب حي ومن الواجب اعتباره كهدف في حد ذاته، مهما اعتبر في الشعر كوسيلة خارجية ومن ثم يخضع لقواعد الإيقاع" [3] . والشاعر في صياغته للكلمات التي تؤلف النسيج الشعري لقصيدته لا يتعامل معها تعاملًا اعتباطيًا بل ينتقيها"مستغلًا الخواص الحسية لأصواتها وجرسها [4] ، وقدرتها الفعالة على إنتاج الدلالة ذلك لأن"الأصوات غنية بالقيم الترابطية والتعبيرية التي يستطيع الفنان استغلالها" [5] ، إذ تنهض في تفجير طاقاتها على قوة الإيحاء Power of Suggestions، وهذه القوة"التي تضيف شيئًا إلى المدلول العادي للألفاظ" [6] ، ولا تعمل إلا في إطار إيقاع الشاعر الذي ينبغي له"أن يجسد إحساسًا حادًا لشيئين معًا موسيقى الألفاظ ومضموناتها المتنوعة الغنية" [7] ."

ويمكن لدرجات الصوت أن تؤدي دورًا مهمًا في توجيه نوع الدلالة، إذ أن"التنغيم"،"أي المنحني البياني الذي يسجله الصوت، يختلف في الواقع اختلافًا ملحوظًا حسب المعنى والخطاب. فالتنغيم دال إذن، أي أنه يقوي هذه الاختلافات لتبين بشكل أحسن اختلاف المدلولات، وهكذا سيتعارض الاستفهام والإثبات ليس ببناء الجملة فحسب ولكن بالتنغيم أيضًا" [8] .

(1) د. محمد النويهي، قضية الشعر الجديد، مكتبة الخانجي- دار الفكر، ط 2، 1971: 23.

(2) عضوية الموسيقى في النص الشعري: 17.

(3) ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب: 80، نقلًا عن:

(4) عضوية الموسيقى في النص الشعري: 18.

(5) اوستن دارين ورينيه ويليك، نظرية الأدب: 188، وانظر: عضوية الموسيقى في النص الشعري: 31.

(6) عضوية الموسيقى في النص الشعري: 37/ نقلًا عن:

(7) عضوية الموسيقى في النص الشعري: 39.

(8) جان كوهن، بنية اللغة الشعرية: 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت