يتحدد التكرار التراكمي في القصيدة الحديثة س بفكرة خضوع لغة القصيدة بواقعها الملفوظ، إلى تكرار مجموعة من المفردات سواء على مستوى الحروف أم الأفعال أم الأسماء تكرارًا غير منتظم، لا يخضع لقاعدة معينة سوى لوظيفة كل تكرار وأثره في صياغة مستوى دلالي وإيقاعي محدد، ودرجة اتساقه وتفاعله مع التكرارات الأخرى التي تتراكم في القصيدة بخطوط تتباين في طولها وقصرها.
فمن هذه القراءات ما يقتصر عمله على مقدمة القصيدة، ومنها ما يقتصر عمله على فاتحتها أو وسطها، ومنها ما يشمل عموم المساحة اللغوية للقصيدة.
وفي مقدمة ما يحققه هذا النوع من التكرار هو التنوع الإيقاعي الناتج عن تكرار تجمعات صوتية بعينها، كما يمكن ملاحظته على سبيل المثال في قصيدة (لن أعود) للشاعر شاذل طاقة:
سوف أمضي في طريقي
فاتركيني
ودعيني سائرًا وحدي ... لقد ضل رفيقي!
شئت أن أذهب وحدي ... فدعيني
أنا قد أقسمت .. بالماضي السحيق!
وبعينيك .. وبالحب الطليق!
لن أعود! ..
سوف لا يسمع هذا الدرب خطوي ..
لا ولن يقلق بعد اليوم .. أجفان السماء! ..
لقد اخترت طريقي .. سوف أهوي
ظامئ الروح .. إلى قعر الفناء! ..
وإلى حبك يا دنيا شبابي ... .
لن أعود ..
فلقد أدركت أني ..
كنت أجري خلف أوهام السراب
وقضيت العمر مجنون التمني!
عبد أحلامي الكذاب!