بالنور والوفا
ولم يكن يعاني أي جوع
فامتلأ المكان بالأحزان والدموع
وابتلع الطريق جنة الصديق
أطلت في غباره التحديق
وصرت أسأل الله له الشفا
كيف استدار؟
كيف طار!
ألقى على حذائي نظرة وسار [1]
تنقسم القصيدة على ثلاثة مقاطع تنتهي جميعها باللازمة البعدية (ألقى على حذائي نظرة وسار) ، وهي لازمة تخضع لحركة فعلية واضحة، إذ أنها تقع بين فعلين (ألقى - سار) .
وفي الوقت الذي تسيطر فيه اللازمة تقفويًا على جزء مهم من المناخ الموسيقي للمقطع الأول، من خلال التناغم التقفوي الواضح والحاصل في (النهار - الأشعار- القطار- سار) ، فإن هذه الهيمنة تضعف في المقطع الثاني لتظهر في نهايته فقط (الفرار -سار) ، وفي المقطع الثالث أيضًا (استدار -طار- سار) .
ويبدو من حيث الأداء الوظيفي لتكرار اللازمة -سواء على المستوى الدلالي أو الإيقاعي- أن اللازمة القبلية تؤدي دورًا وظيفيًا أكثر أهمية، لأن دخولها في بنية القصيدة وطبيعة عملها، إذا ما وظفت على نحو صحيح وبما يناسب حاجة القصيدة إليها تشكيليًا -يستدعي نفاذًا حرًا ومنطلقًا في بنية القصيدة، بما يؤمن إنجازًا واضحًا ومصيريًا بالنسبة لها لأن موحياتها ترشح عموديًا من الأعلى إلى الأسفل على عموم فضاء القصيدة ومساحة فعالياتها. على العكس من اللازمة البعدية التي تؤدي دورًا وظيفيًا محدودًا، بحكم استقرارها في نهايات مقاطع القصيدة على شكل ثوابت نتجية، إلى الدرجة التي قد تبدو في بعض الأحيان زائدة كما هو الحال في قصيدة المقالح، إذ أن الاستغناء عن اللازمة في المقطعين الثاني والثالث من دون تأثير كبير في البنية العامة للقصيدة، فدورها هنا في أفضل أحواله هو دور إيقاعي مجرد يستكمل مناخاّ موسيقيًا مرسومًا للقصيدة.
(1) ديوان عبد العزيز المقالح، 361 - 362.