فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 242

حفظتهم

وكانت العتمة إذ أودعتهم حقيبتي

وفي الصباح .. آه كم بكيت

طفولتي

أمام وجه واحد عرفته

مدخرًا لساعة مقبلة من الخريف [1]

إن مفردتي القافية"الرصيف- الخريف"على الرغم من وجود فاصلة كبيرة بينهما، إلا أن التوازن الدلالي بينهما وبين عموم القصيدة قائم على نحو فعال. فـ"الرصيف"المستقر المكاني لـ"عشرة أطفال"وهم يسامرون"موتاهم"يرتبط بـ"الخريف"الذي يمثل صورة زمنية لموت الأشياء وانحلالها ومغادرتها، وبذلك يتحقق الفضاء الشعري في القصيدة بين بنية المكان"الرصيف"وبنية الزمن"الخريف"، وتصبح للقافية وظيفة مضافة إلى الوظيفة الإيقاعية.

وبما أن نظام الجملة الشعرية صورة بنائية أعقد من نظام السطر الشعري وأكثر تماسكًا، فإن نمط التقفية فيه لا يخضع لهدف إيقاعي محض إنما يحاول إضفاء بعد دلالي على وظيفته. وقد كشفت لنا النماذج آنفة الذكر ذلك على الرغم من تباين مستوى تحقيق ذلك بين قصيدة وأخرى.

1 -3 - التقفية المختلطة:-

وهو النوع الثالث من أنواع القافية البسيطة"الموحدة"الذي لا يعتمد النظام السطري على نحو مستقل ولا نظام الجملة الشعرية على نحو مستقل أيضًا، بل قد تأتي في القصيدة الواحدة قافية موحدة لكنها موزعة توزيعًا عفويًا لا يخضع لنظام ثابت بل يخلط بين النظامين آنفي الذكر.

وهذا النوع يعطي الشاعر حرية أكبر في الاستخدام التقفوي، فهو يترك للقصيدة حريتها في اختيار مناطق التقفيات بلا تخطيط مسبق مما يجعلها أقل عرضة لتوليد الملل عند المتلقي بفعل سيولة التقفية وانسيابيتها.

ففي قصيدة"المهرج"للشاعر عبد الوهاب البياتي مثلًا يتداخل النظامان (السطر الشعري والجملة الشعرية) :-

(1) جنون من حجر، منشورات وزارة الإعلام، 1977، بغداد: 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت