فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 242

تقطعت أنفاسه من أول الشوط وفي نهاية المضمار

خاف من الصعود والهبوط في دوائر الأصفار

وعندما خر على الأرض صريعا

مد لليل يدا

وانهال بالأخرى على طفولة النهار بسوطه، وانهار [1]

ففي حين تبدأ القصيدة بسطرين ينتهيان على التوالي بـ"المضمار-الأصفار"فإنها تنتهي بجملة شعرية واحدة ذات تقفيتين"النهار-انهار"، إذ إن السطر الشعري الأخير من الجملة الشعرية"بسوطه وأنهار"هو إضاءة بارقة تستكمل المدى الدلالي للجملة بطريقة ذكية وبارعة بعد أن كاد المعنى يقفل بالمفردة"النهار". وبذلك تكون القصيدة قد خلطت بين السطر الشعري والجملة الشعرية مما أتاح لها فرصة أكبر لأن تغتني قوافيها بدلالات تجعلها أكثر رسوخًا وثباتًا في بنية النص.

وعلى الرغم من أن مفردات التقفية الثلاث انتهت نهايات اسمية بصوت"الراء"الساكن المسبوق بصوت مد طويل مفتوح، إلا أن المفردة التي اختتمت بها القصيدة تقفياتها انتهت نهاية فعلية"انهار"لتؤكد أكثر فعالية إقفال تجربة القصيدة سواء على المستوى الدلالي أم الإيقاعي.

أما قصيدة"بعض الرجال"للشاعر أحمد عبد المعطي حجازي فقد اشتملت على سبعة سطور شعرية متداخلة مع خمس جمل شعرية:-

ستظل ريح الشرق تسأل، والشمال

ستظل تمطر في عيون العائدين من القتال

تلوي معاطفهم،

وتبحث في الوجوه السمر عن بعض الرجال

الريح فوق البحر قادمة، فغنوا يا جنود

هذا عبير الورد فيها، والظلال

خضراء من عهد الطفولة ... والبريد

يذكي الحنين إلى الشمال .. إلى الشمال

(1) بستان عائشة: 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت