فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 242

نظامًا خاصًا داخل كيان القصيدة، يقوم هذا النظام على أسس نابعة من صميم التجربة ومستوى عمقها وثرائها، وقدرتها على اختيار الشكل المناسب الذي يوفر لبنية التكرار أكبر فرصة ممكنة لتحقيق التأثير، من خلال فعاليته التي تتجاوز حدود الإمكانات النحوية واللغوية الصرف، لتصبح أداة موسيقية - دلالية في آن معًا.

إن ذلك إنما يساعدها على أن تؤدي دورًا شعريًا مهمًا، انطلاقًا من أساس كونها مكملًا موسيقيًا للكيان التشكيلي العام للقصيدة.

-نظام التكرار:

إن القصيدة الحديثة حاولت في سبيل تشكيل نظامها الموسيقى الحديث، الإفادة من كل المعطيات الممكنة التي تسهم بنحو أو بآخر في رفد هذا النظام بإمكانات جديدة تزيد من تعقيده وثرائه.

والموسيقى في هذه القصيدة لم تعد تجد (( شرط تولدها فقط في الأوزان المعروفة أو في وزن ما معين، بل تجد شرط تولدها أيضًا وربما بشكل أفضل في تقطيعات وفي توازنات لا متناهية، تجده في التقابل والتشاكل، في التكرار على أنواعه: التكرار لحروف بذاتها، أو لكلمات، والذي هو تكرار لأصوات، لمسافات زمنية لغوية، وقد يكون اللفظ كما قد يكون المعنى هو حدود هذه المسافات أو فاصلتها ) ) [1] .

ولذا فقد استخدم التكرار بوصفه تقنية استخدامًا فعالًا في القصيدة الحديثة، ونهض من حيث المبدأ على أساس (( إعادة الفكرة باللفظ متنوعة أو بالألفاظ نفسها أحيانًا. وهذا يتطلب قراءة تكرارية تتجاوز استقلال البيت أو الجمل الشعرية الصغرى ) ) [2] وتنظر إلى النص الشعري الحديث نظرة كلية متلاحمة الأجزاء وذات بناء نسيجي موحد، تعمل التقنيات المستخدمة فيه على الوصول إلى أمثل حالة شعرية يمكن أن يكون عليها.

ويجب النظر إلى التكرار في ضوء هذه الفعالية التي يقوم بها على أنه ليس مجرد تقنية بسيطة ذات فائدة بلاغية أو لغوية محدودة، إنما يجب النظر إليه على أنه (( تقنية معقدة تحتاج إلى تأمل طويل يضمن رصد حركيتها وتحليلها ) ) [3]

(1) د. يمنى العيد، في القول الشعري، دار توبقال للنشر، ط 1، 1987، الرباط: 17 - 18.

(2) حاتم الصكر، مالا تؤديه الصفة، ص 21.

(3) الإيقاع في الشعر العربي الحديث في العراق، ص 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت