فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 242

1 -1 - التقفية السطرية:-

لعل من أولى النتائج الفنية التركيبية التي تمخضت عنها ثورة الشعر العربي الحديث هي ظهور مصطلحات جديدة تتلاءم مع طبيعة التغير الحاصل في بنية القصيدة، فتحطم الشكل الشعري القائم على نظام (الصدر والعجز) أدى إلى إبعاد الكثير من المصطلحات التي كانت تحكم دراسة هذه القصيدة، واستدعت الضرورة إيجاد مصطلحات إجرائية بديلة وجديدة تصلح لمواجهة حداثة القصيدة على مستوى بنيتها التركيبية، وتعمل بوصفها أدوات نقدية للفحص والتحليل والكشف.

وكان من أولى هذه المصطلحات هو"السطر الشعري"الذي يعد بديلًا إجرائيًا لـ"البيت الشعري". وفي الوقت الذي كان فيه البيت الشعري بنية صغيرة تنطوي على قدر كبير من الوحدة الموسيقية والدلالية داخل الهيكل العام للقصيدة، فإن السطر الشعري لا يعد سوى بنية جزئية لا تحمل قدرا كبيرًا من الاستقلالية لأنها تستند استنادًا جدليًا إلى كل البنى الأخرى التي تشكل بمجموعها هيكل القصيدة العام.

والتقفية التي يعتمدها السطر الشعري هي من أبسط أنواع التقفية البسيطة الموحدة، إذ إنها تنهض على أساس تكرار قافية موحدة في كل سطر شعري، قد تتعاقب تعاقبًا لا انقطاع فيه، وقد تنقطع بين الحين والآخر لكنها في كل الأحوال تعتمد السطر أساسًا لها.

وغالبًا ما تكون الأسباب الغنائية والتطريبية والإيقاعية الصرف هي من أكثر دواعي استخدام هذا النوع من التقفية، مما يسبب إهمالًا في الجانب الدلالي الذي يجعل منها قافية"فقيرة"لأنها لا تحقق موازنة بين القيمة الإيقاعية والقيمة الدلالية في التقفية.

ففي قصيدة"انتظار"للشاعر عبد الوهاب البياتي تتلاحق التقفيات تلاحقًا متسارعًا، لتفرض نمطًا من الإيقاع المتكرر الذي ينطوي على رتابة واضحة:-

صلي لأجلي

عبر أسوار

وطني الحزين، الجائع، العاري

وعلى رصيف المرفأ انتظري

-يا كوكبي الساري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت