فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 242

إيقاعية"بالغة التعقيد" [1] ، يمكننا أن نتعرف وبنحو دقيق على وضعها الشعري بالنسبة إلى القصيدة، وانعكاس هذا الوضع على المتلقي وتأثيره فيه من خلال التفاعل الصميمي بينهما وما يفضي إليه من قدرات خلاقة تشبع إحساس المتلقي وتغنيه، إذ إن"حاجة النفس إلى إدراك ذاتها تفصح عن نفسها وتفوز ببغيتها على نحو أشمل في التعادلات الصوتية للقوافي" [2] .

غير أن هذا العرش الذي تعتليه القافية قد تعرض للاهتزاز بفعل ثورة الشعر العربي الحديث، إذ دعا قسم من الشعراء المحدثين إلى الاستغناء عن القافية لأنها بنظامها وقوانينها تحد من حرية الشاعر الباحث عن أقصى حدود الحرية في التعبير الشعري.

لذلك فقد تنوعت القافية وتعددت أنماطها وأشكالها، كما استغنى عنها الكثير من شعراء القصيدة الحديثة المستعيضين عنها بقوى إيقاعية جديدة.

وعلى الرغم من كل ذلك مازالت القافية تؤكد حضورها على نحو أو آخر في معظم الأنماط الشعرية التي تسيطر على القصيدة العربية الحديثة في وضعها الراهن.

البنية الدلالية للقافية:

من الأسئلة المهمة التي يمكن أن تثار بصدد الدور الذي يمكن أن تؤديه القافية بوصفها عنصرًا أساسًا من عناصر القصيدة الحديثة، هو إلى أي مدى يمكن للقافية أن تسهم في تشكيل الدلالة أو توليدها؟

إن القافية-وكما هو معروف- ليست عنصرًا تشكيليًا مستحدثًا في القصيدة العربية، بل بدأت معها ربما منذ أول قصيدة عربية قيلت في تاريخ الشعر العربي لأسباب كثيرة ومعروفة، هذا يعطيها امتيازًا يبرر لها سمة الديمومة والبقاء، ومن أجل اكتشاف هذه السمة ينبغي لنا أن نفحص شعرنا الحديث في ضوء المقترح الذي يشير إلى إمكانية الكشف عن البنية الدلالية للقافية المتجاوزة للبنية الإيقاعية الصرف، تلك التي نهضت عليها تجربة القصيدة العربية على مختلف أنماطها وفي مختلف عصورها.

(1) رينيه ويليك وأوستن وارين، نظرية الأدب، ترجمة: محي الدين صبحي، المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، 1972: 208.

(2) هيغل، فن الشعر، ترجمة: جورج طرابيشي، دار الطليعة، 1981، بيروت: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت