فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 242

النصي، فإنه بتطور الحركة قدم نماذج جيدة.

وعلى الرغم من استمرار هذا النمط لمرحلة زمنية معينة، إلا أن الشعراء المحدثين ما لبثوا أن تجاوزوه إلى نماذج أكثر حداثة وتطورًا. وقد مثلنا لثلاثة نماذج مختلفة في قيمتها الشعرية من عشرات بل مئات النماذج التي يعتمد نظام القافية فيها على هذا الأسلوب.

2 -2 - التقفية الحرة المتقاطعة:

يقدم هذا النوع من التقفية أسلوبًا جديدًا يقدم على أساس تحقيق نظام هندسي معين في توزيع القوافي، غير أن كل نظام ينتمي فقط إلى قصيدته ولا يفرض قوانين على قصيدة أخرى، ولا تتوزع القوافي داخل القصيدة توزيعًا عفويًا إنما يتحكم بها نظام خاص تتقاطع فيه القوافي تقاطعًا هندسيًا منتظمًا، وحتى هذا التقاطع الهندسي يختلف في نظمه بين قصيدة وأخرى، وانطلاقًا من طبيعة المناخ والتجربة التي تقدمها كل قصيدة.

وهذه الهندسة في رسم خطوط التقفية في القصيدة لا بد أنها تتجاوز حدود التخطيط الشكلي المجرد وتدخل في صميم تجربة القصيدة، لتكسب وظيفة دلالية تؤكد مشروعية النظام وتعزز حيويته وضرورته.

ويكاد يقف الرواد الثلاثة السياب والبياتي ونازك الملائكة في مقدمة شعراء المدرسة الحديثة في مدى احتفائهم بهذا النوع من التقفية، وتعد نازك بالذات أكثر الثلاثة تجريبًا لهذا النوع إذ جاء الكثير من قصائدها -لا سيما في المرحلة التي بدأت تنظر فيها لأهمية القافية-. وسنمثل بقصائد لهؤلاء الثلاثة استخدمت هذه التقفية بنظم مختلفة.

ففي قصيدة"متى نلتقي"للسياب يتحرك نظام التقفية على ثماني مجموعات بثلاثة أشكال:

ألا يأكل الرعب منا الضلوع

إذا ما نظرنا على ظل تينة،

فلاحت لنا، من ظلام، قلوع

تهدهدها غمغمات حزينة؟

ألا يأكل الرعب منا الضلوع؟

ألا تتحجر منا العيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت