فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 242

والليالي التي طعمها أول [1]

اعتمدت القصيدة على الفصل بين مقطع وآخر إشارة مكونة من نقطة واحدة"*"تتوسط المسافة بين كل مقطعين متلاحقين.

وتتوزع القوافي على المقاطع - حسب النظام الذي اعتمدناه في القصيدتين آنفتي الذكر على الشكل الآتي:

المقطع الأول = أ ب ب ج ب أ أ ج.

المقطع الثاني = د د هـ هـ.

المقطع الثالث = و و.

إذ تتنوع في المقطع الأول قواف هي قافية"أ"في (نبتدئ- نبتدئ- نبتدئ) ، وقافية"ب"في (يداه- أراه- يراه) ، وقافية"ج"في (الجبل- الجبل) ، وواضح التكرار الذي جاءت عليه القافيتان الأولى والثالثة. وتتنوع في المقطع الثاني قافيتان، قافية"د"في (الخاتمة-الدائمة) ، وقافية"هـ"في (فينا- ترتضينا) . ويكتفي المقطع الثالث بقافية واحدة هي"و"في (سواك-تراك) . وقد حققت المقاطع كما هو واضح استقلالية كاملة في قوافيها بسبب انعدام أي تداخل تقفوي بين المقاطع.

إن البنية الدلالية تحققت عبر ثلاث صور ترتبط بعضها ببعض بأفق دلالي واضح. فالمقطع الأول قدم الصورة الأولى المبنية على سقوط الحالة الشعرية قبل أن يبدأ زمنها (انتهينا ولم نبتدئ) ، وقدم المقطع الثاني -بعد تدخل أسلوب الاستفهام- الصورة الثانية الساقطة في دائرة الخيبة والأسى وتوقع"النهاية"التي تتكرر في هذا المقطع أربع مرات إحداها بمظهر لغوي آخر"الخاتمة". أما المقطع الثالث فإنه يقدم الصورة الثالثة القائمة على تمثل مرارة التجربة واستيعابها والتآلف معها، يقلل من نسبة التوتر الذي بلغ أعلى حد له في المقطع الأول من القصيدة، وكلما زادت نسبة التوتر احتاجت القصيدة إلى غنائية أعلى تستدعي ما ممكن من التقفيات، وهذا ما يفسر نزول نسبة التقفيات من المقطع الأول بانحسار مستوى التوتر فيها.

إن نمط"التقفية الحرة المقطعية"بوصفه أحد أنماط القافية المركبة"المنوعة"يمكن أن نعده البداية التشكيلية الأولى للتخلص من الموروث الشكلي للقصيدة العربية التقليدية"العمودية"، وقد استخدمه معظم الشعراء من الرواد والجيل الذي أعقبهم، وإذا كانت استخداماته الأولى فيها الكثير من السذاجة وانعدام التماسك

(1) الأعمال الشعرية، مطبعة الأديب البغدادية، 1978، بغداد: 160 - 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت