فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 242

2 -3 - التقفية الحرة المتغيرة:

تعد هذه التقفية الأكثر حرية بين أنواع القافية المركبة"المنوعة"لأنها تقوم على أية قاعدة محددة في توزيع القوافي، فلكل قصيدة نظامها التقفوي الخاص، إذ"يقوم فيها الشاعر باستخدام الكثير من القوافي في القصيدة الواحدة دونما انتظام محدد في استخدامها. وقد تتشابك القوافي وتتداخل في القافية المتغيرة بحيث يستعمل الشاعر القافية ويتركها وقد يعود إليها بعد أن يستخدم قافية أخرى وهكذا دونما انتظام في استعمالها" [1] . وهذا التوزيع العفوي للقوافي"يضفي على القصيدة جوًا موسيقيًا داخليًا وهذا الجو الموسيقي غالبًا ما يكون خافتًا هادئًا، أي ليس مجهورًا وواضحًا كما يحدث في ورود القوافي بالطريقة التقليدية" [2] .

وبالقدر الذي يمنحه هذا الاستخدام التقفوي للشاعر من حرية في توزيع القوافي على مساحة القصيدة دون إلزامه بنظام محدد، فإنه في الوقت عينه يفرض عليه مهمة تحقيق التوافق والانسجام والانتظام الموسيقي داخل كيان القصيدة، وهذه مهمة ليست سهلة مع غياب ضابط موسيقي خارجي كان يسمح للشاعر دائمًا بالالتجاء إليه لتحقيق ذلك الانسجام المطلوب.

وعلى الرغم من أن هذه التقفية التي تتنوع تنوعًا كبيرًا في القصيدة الواحدة، تنتقل بالقصيدة -على مستوى البناء- إلى مرحلة أكثر تعقيدًا من النوعين السابقين، إلا أن الشعراء المحدثين الباحثين عن كل ما يجعل القصيدة تتقدم إلى مرحلة أكثر تطورًا، يمعنون في تكريس هذا النمط البنائي لا بل يتفننون في استخدامه، لذلك كان النوع الأكثر"دورانًا في الشعر الحر" [3] .

إن هذا التغيير الحر الذي تتميز به هذه التقفية يمنح الشاعر قدرة أكبر على استثمار الوظيفة الدلالية للقافية بنحو أفضل مما تمنحه الأنواع الأخرى، لأنه غير مضطر لاستخدام تقفية معينة ما لم تؤد وظيفة دلالية زائدًا وظيفتها الإيقاعية.

تقدم قصيدة خليل حاوي"حب وجلجلة"هذا النمط التقفوي، إذ تتوزع القوافي فيها توزيعًا حرًا غير منتظم وغير خاضع لقاعدة واضحة، وفي الوقت نفسه تتنوع تنوعًا كبيرًا، فضلًا عن شدة زخمها حيث تحقق حضورًا في أكثر أسطر القصيدة:

(1) الحركة الشعرية في فلسطين المحتلة: 253.

(2) د. محسن أطيمش، دير الملاك، دراسة نقدية للظواهر الفنية في الشعر العراقي المعاصر، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، 1982، بغداد: 340.

(3) الحركة الشعرية في فلسطين المحتلة: 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت