فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 242

إذ اعتمد كل مقطع على قافيتين، تتوزع الأولى على السطور الأول والثاني والثالث، كما في المقطع الأول (حياة"أ"- الشفاه"أ"- يزل"ب"- صداه"أ") .

ثم تنتقل التقفية الثالثة (يزل"ب") لتكون القافية الرئيسة في المقطع الثاني، وتتكرر في السطور الأول والثاني والرابع (الملل-الأمل- المقل) ، وتدخل قافية جديدة في السطر الثالث (حلم"ج"التي تنتقل هي الأخرى لتكون القافية الرئيسة في المقطع الثالث وتتكرر في السطور الأول والثاني والرابع(الألم- نغم- العدم) .

وتدخل قافية جديدة في السطر الثالث (الأفق"د") التي تنتقل بدورها إلى المقطع الرابع لتكون القافية الرئيسة فيه، وهكذا دواليك حتى المقطع التاسع.

إن الدقة الهندسية الكبيرة التي اتسم بها نظام القافية في هذه القصيدة تعد نموذجًا متميزًا للتقفية الحرة المتقاطعة، إذ اعتمدت هنا نظامًا تقاطعيًا هرميًا يبنى فيه كل مقطع"تقفويًا"على تقفية سابقة منفردة تتحول عنده إلى قافية أساسية. إلا أن حظ هذه الهندسة"التقفوية"المتميزة من الحضور الدلالي في القصيدة يبدو ضعيفًا، وذلك لأن هذا الاهتمام الكبير في تحقيق نظام خاص لقوافي القصيدة يدفعها إلى افتعال بعض القوافي وقسر المقاطع الشعرية على تقبلها، مما ينعكس سلبيًا على مستويات الدلالة فيها.

وبهذا فإن نمط التقفية الحرة المتقاطعة يقوم على تنويع القوافي بأشكال منتظمة مختلفة، لكنه لا يستطيع تركيب بنية دلالية تتقدم في القصيدة بموازاة هندسة القوافي وانتظامها مما يقلل من فرص نجاح القصيدة وديمومتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت