نكتشف تطور الحدث الدرامي، إذ أن البنية الأساس للنص هي بنية حكائية قائمة على حدث متسلسل حكائيًا، إنه ليس حدثًا مجردًا إنما هو حدث مشحون بتاريخ خاص وتجربة إنسانية ووجودية غاية في التنوع والغنى. وهذا ما يفسر سيطرة الأفعال المضارعة المتعاقبة تعاقبًا دراميًا وما تثيره من إيقاعات موسيقية متقاربة في عموم النص.
تتسم موسيقى القصيدة كما هو واضح بإيقاع سريع متدفق بسبب التدوير وتناوب أسلوبي السرد والحوار كما قلنا، فضلًا عن الحضور الفعلي غير العادي الذي استطاع توجيه القصيدة هذه الوجهة الإيقاعية القائمة على الحركة والتدفق والتتابع، إذ تجاوزت أفعال القصيدة بمختلف صيغها الثمانين فعلًا وهو ما يتناسب تمامًا مع بنية التدوير الكلية.
ومن الأسباب الأساسية التي أسهمت في سرعة الإيقاع هو البحر الشعري الذي نهضت عليه القصيدة"المتدارك"بتفعيلته المبتورة ذات السرعة الواضحة"فعلن - -"وتفعيلته المخبونة ذات السرعة الأقل"فعلن ب ب-".
ومن خلال استقراء الخارطة العروضية للقصيدة في محاولة لكشف نمط إيقاعها، يمكننا التعرف على حجم كل تفعيلة من هاتين التفعيلتين، وتأثير ذلك في طبيعة النسق الإيقاعي.
إن التفعيلة المخبونة"فعلن ب ب-"ذات السرعة الأقل جاءت بمقدار مرة ونصف المرة قياسًا إلى التفعيلة المبتورة"فعلن - -"ذات السرعة الأكبر. فحجم التفعيلة المخبونة كان"216". تفعيلة، وحجم التفعيلة المبتورة كان"144"تفعيلة، أي أن النسبة بينهما"3/ 2".
ويتناسب هذا مع حجم الحضور السردي والحواري في القصيدة، إذ أن أسلوب السرد الأقل سرعة هو المهيمن الأساس على حركة القصيدة قياسًا إلى أسلوب الحوار الأكثر سرعة، مما سبب تلوينًا وتنويعًا إيقاعيًا بقدر متناسب ووفق هندسة موسيقية واضحة وبارعة.
-التكرار مصطلحًا فنيًا:
يتحدد مفهوم التكرار في أبسط مستوى من مستوياته بـ (( أن يأتي المتكلم بلفظ ثم يعيده بعينه سواء أكان اللفظ متفق المعنى أو مختلفًا، أو يأتي بمعنى ثم