فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 242

الدلالة في الجانب السلبي الناقص من التجربة"قدح مفجوع".

والصوت الثاني هو صوت المغادرة والوداع"صوت قطار"، وهو صوت متكرر ورتيب يبعث على الملل واليأس والبحث المحكوم بالإعدام:

أنا ... أتشبث بالغسق المتراجع

منتظرا

عبثًا

أجر خطاي

أما الصوت الثالث فهو شخصية"الأنثى"في القصيدة، وهو صوت مغادر أيضًا وقلق بدلالة"لن أمكث (غير دقائق".

والصوت الرابع المهيمن صوت"أنا الشاعر"وهو صوت باحث

بلا جدوى، ويتحرك عبر الأصوات الثلاثة آنفة الذكر، صوت الماضي"خمس سنين"الذي يتحول إلى"ظل في القدح مملوء حتى النصف"، وصوت القطار الذي يوغل عبثًا في زمن خال من الدلالة، وصوت الآتي الذي يتردد بين فضاء القصيدة المتصور مرة والحلمي مرة أخرى.

وبما أن القصيدة تنهض في بنيتها التركيبية على تقنية تدويرية كلية، فإن أسلوبي السرد والحوار وما يخلفاه من حركات إيقاعية متناوبة، يتحركان في مناخ فني مناسب.

إذ تبدأ القصيدة بداية سردية محض في سطورها الأربعة عشر الأول، يتدخل بعدها حوار مقتضب قائم على الاستفهام وأشبه ما يكون بإشارات إيقاعية سريعة. ثم ما يلبث السرد أن يعود مرة ثانية ليلقي بظل من البطء الإيقاعي على حركة الحالة الشعرية. وعلى مدى ستة من سطور القصيدة، تعقبه جملة حوارية واحدة، بعدها جملة سردية، ومن ثم جملة حوارية أخرى، ليرجع بعد ذلك السرد إلى هيمنته الأولى عبر أربعة عشر سطرًا تنتهي بجملة حوارية، تترك بعدها الفرصة كاملة للسرد كي يهيمن على خاتمة القصيدة لتنتهي به كما بدأت.

وهذا التناوب الأسلوبي يعمل على تناوب الحركات الإيقاعية داخل فضاء القصيدة الموسيقي، ويقوم الحوار بمهمة أداة إيقاعية موقفة للتتابع السردي الممل والرتيب.

ومن خلال فحص تطور الحركة الفعلية داخل دائرية النص، يمكننا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت