فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 242

قطار مفجوع، أترقبها [1]

إذ تبدأ وتنتهي في فضاء مكاني واحد، يتحدد أولًا بمكان متصف بالخواء والعبث:

بار ما آوى إلا أجلافًا

ثم زمن متقوقع داخل محيط من الانتظار والترقب والإحساس المستديم بالفاجعة القادمة:

أسمع صوت قطار"مفجوع"

أترقبها

وهذه البنية على وفق هذا المضمون الناتج عن طبيعة العلاقة بين زمن القصيدة ومكانها، وما أفرزته من تحولات جزئية عبر تعدد الأمكنة والأزمنة داخل الإطار العام، شكلت أفقًا موسيقيًا يتوزع داخل القصيدة بتوزع وتنوع ظلال المكان والزمان فيها.

فالمكان"بار"الذي جاء بصيغة نكرة إمعانًا في إضفاء الصفة الضبابية غير المحددة عليه وبعث اليأس فيه، ينطوي في الوقت ذاته على حركتين:

الأولى، مضطربة غير منتظمة يصدرها إيحاء المفردة"أجلافًا".

والثانية، تمتاز بالهدوء والاستكانة يصدرها إيحاء المفردة"همومًا".

والزمن المنبعث من موحيات الفعل"أترقبها"ينطوي أيضًا على الحركتين نفسيهما، إذ أن"صوت قطار (مفجوع"يمتاز بالاضطراب والرعب، كما أن حركة الترقب والانتظار والوجل في الفعل"أترقبها"تمتاز بالثقل والبطء ومحدودية الحركة.

إذن ثمة تناسب حركي يعمل على توليد إيقاعات موسيقية معينة، تسهم في تشكيل البناء الموسيقي العام للقصيدة.

ومما يضفي على القصيدة زخمًا موسيقيًا جديدًا تعدد الأصوات فيها وتنوعها، وأول هذه الأصوات التي تبدأ بها القصيدة هو صوت الماضي القريب الملتصق والمتواصل مع الحاضر ويتردد فيها وكأنه صدى"خمس سنين".

إن هذا المدى الزمني"خمس سنين"فقد في النص دلالته الزمنية من خلال اكتسابه دلالة صوتية، لأنه تجمع"في قدح مملوء حتى النصف"، وتصطف هذه

(1) الأعمال الشعرية: 357 - 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت