الشاعر ثم يسعى إلى تطويعها وإبرازها في أعماله" [1] . وأن هذه العلاقات الخفية في اللغة لا تتوقف في تشكيلها لنظام الإيقاع على إسهام الصوت والتركيب والدلالة حسب"بل يتعدى ذلك إلى المجالات الحضارية والثقافية لكل من الباث والمستقبل، فنظرية الإيقاع في اللغة الشعرية يجب أن تحتوي كل العناصر اللسانية والنفسية والثقافية للكتابة والقراءة، وهو ما يجعل بعضهم يعرف الإنسان بأنه حيوان إيقاعي" [2] ."
إن الإيقاع بوصفه نظامًا، ما يزال يفتقد في طروحات الكثير من النقاد إلى الدقة والشمول والتحديد، ويبدو أنه لن يكتسب وضوحًا مرموقًا في القريب العاجل لما يحيطه من غموض مفهومي ناتج عن اختلاف وتباين النظر النقدي فيه، ولا بد من أجل تحقيق مقاربة جديدة تولي هذه القضية اهتمامًا أكبر أن ندرك أن الظاهرة الإيقاعية ليست وليدة الشعر الحديث أو متمخضة عنه، بل أنها"تنبع من التراث الشعبي كله ومن البنية الإيقاعية الجوهرية للشعر ضمن الثقافة كلها. وأن أي تغيير يطرأ على علاقة من علاقات البنية الإيقاعية يرتبط بمجموع العلاقات المكونة ضمن هذه البنية، وينبع من شروط تخص البنية الكلية لا العلاقة الجزئية. هكذا يكون الإيقاع الشعري جسدًا واحدًا أو بنية واحدة من العلاقات الأساسية. وتكون أي ظاهرة ضمنه محكومة بطبيعة هذه العلاقات وفاعلة فيها في الوقت نفسه، أي أن البنية الإيقاعية تخضع لجدلية أساسية هي التي تمنحها خصائصها وتحكم تطوراتها وتغيراتها والتحولات التي"
تخضع لها" [3] ."
وهذه الظاهرة الإيقاعية في بنيتها التكوينية العامة لها علاقة وثيقة بالإنسان في مستواه الفطري، فـ"الإيقاع باعتبار علاقته بالإنسان له بعد أنثروبولوجي ونفسي حين يحيل على التلذذ، زيادة على ما كان له من قوة سحرية في الماضي وما لعبه من دور حين كان إطارا لممارسات شعرية. إن له من جهة أخرى بعدا شعريًا بلغ من المرونة حدا أن كان قربه من الشعر فقد جعل معناه مستعصيًا"
(1) ثائر عبد المجيد العذاري، الغيقاع في الشعر العربي الحديث في العراق: 167.
(2) توفيق الزيدي، أثر اللسانيات في النقد العربي الحديث في العراق، رسالة ماجستير مخطوطة، كلية التربية- جامعة بغداد 1989: 167.
(3) د. كمال أبو ديب، جدلية الخفاء والتجلي: 101 - 102.