الحيوي للمشاعر الإنسانية والإحساس بالتجارب الشعورية" [1] . بمعنى أنه يرتبط ارتباطًا حيًا بحيوية التجربة ومن ثم حياة النص الداخلية، ويتشكل فيها على أنه"شبكة من التشكيلات والعلاقات التي قد يتبلور بعضها في بحور متميزة، قائمة بذاتها بينما يشكل بعضها جزءًا لحميا من تشكيلات إيقاعية أوسع لكنه يكون طبيعيًا ومألوفًا للأذن المتلقية. ثم أنه في شروط تاريخية معينة قد يتسرب إلى تشكيلات إيقاعية أخرى تمتلك بنيتها بعضا من خصائص البنية التي كان هو جزءًا منها ويتأسس في البنية الإيقاعية في مواقع جديدة مشكلًا علاقات جديدة" [2] . وهو في كل ذلك إنما"يعني انتظام النص الشعري بجميع أجزائه في سياق كلي، أو سياقات جزئية تلتئم في سياق كلي جامع يجعل منها نظامًا محسوسًا أو مدركًا، ظاهرًا أو خفيًا، يتصل بغيره من بنى النص الأساسية والجزئية ويعبر عنها كما يتجلى فيها. والانتظام يعني كل علاقات التكرار والمزاوجة والمفارقة والتوازي والتداخل والتنسيق والتآلف والتجانس مما يعطي انطباعًا بسيطرة قانون خاص على بنية النص العامة مكون من إحدى تلك العلاقات أو بعضها. وعادة ما يكون عنصر التكرار فيها هو الأكثر وضوحًا من غيره خاصة وأن يتصل بتجربة الأذن المدربة جيدًا على التقاطه. وليس يعني أي من تلك العناصر الإيقاعية في تكويناته الجزئية الصغيرة المبعثرة في النص شيئًا ذا بال، إذ هو لم ينتظم في بنية إيقاعية أساسية وشاملة تجمع من مختلف أطرافه" [3] ."
وبهذه القابليات المدهشة الداخلية في صميم حركة وفعالية القصيدة فإنه يمكن أن يعد في حقيقته"القانون التوليدي الأساس الذي يخلق الحدث الشعري" [4] ، غير أن هذا القانون لا يمكن أن يعقد على وفق ضوابط محددة صارمة كما هو في الشكل العام للبحور الشعرية، إذ"لما كانت الأنظمة الإيقاعية المبتدعة التي يتكون منها الإيقاع المميز للشاعر أنظمة اختيارية، فقد لزم من ذلك أن لا يخضع لضوابط دقيقة معينة، فهي اكتشافات لعلاقات خفية في اللغة يتوصل إليها"
(1) د. عمران الكبيسي، مقال (أسلوبية جديدة لإيقاع الشعر المعاصر) مجلة الأقلام، العدد 1 - السنة 25 - 1990.
(2) د. كمال أبو ديب، جدلية الخفاء والتجلي- دراسات بنيوية في الشعر- دار العلم للملايين ط 1 - 1971 - بيروت: 104 - 105.
(3) د. علوي الهاشمي، مقال (جدلية السلوك المتحرك- مدخل إلى فلسفة بنية الإيقاع في الشعر العربي- مجلة البيان، العدد 290 - 1990، الكويت.
(4) محمد لطفي اليوسفي، في بنية الشعر العربي المعاصر، دار سراس للنشر، 1985 - تونس: 157.