يعد التكرار الهرمي أحد أهم أنواع التكرار فنية، لما يحتاجه من قدرات شعرية تستلزم بناء شكليًا على شيء من التعقيد، يفضي إلى نتائج شعرية مهمة، يقف في مقدمتها الإسهام الكبير في تطور إيقاعية القصيدة وتعميق طاقاتها الموسيقية.
ويخضع هذا التكرار ضرورة إلى هندسة تنبع أساسًا من طبيعة تجربة القصيدة وما تفرضه من صيغة تكرارية تتلاءم مع واقعها وخصوصيتها.
ففي قصيدة (حجر) للشاعر سعدي يوسف تتكرر مفردة (حجر) التي جاءت عنوانًا للقصيدة، بهندسة هرمية تتوافر على قدر مهم من الانسجام والاتساق والمواءمة من خلال الموحيات العامة للمفردة ذاتها، والاستثمار الكامل لهذا الإيحاء داخل البناء العام للقصيدة:
كان صخرًا، وكلمته
حجرًا مهملًا، بين بيتي وباب السماء الأليفة
حجرًا لم يلامس يدًا
حجرًا كان بين الندى والشموس الألفية
حجر
للنبي الذي كان يلعب
أو للصبي الذي كان يتعب
للنجم إذ ينطفي
حجر
والمطارد إذ يختفي
للبلاد التي كرهتني .. حجر
أيها المتطامن بين الندى والشموس الأليفة
هل تظل السماء الأليفة
مثلما جئتها
حجرًا أزرقًا
حجرًا أورق الشفتين
شفه من حجر؟