فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 242

1 -2 - تقفية الجملة الشعرية:-

تعد الجملة الشعرية واحدًا من المصطلحات الفنية الحديثة التي قدمتها حركة الشعر الحديث. واستطاع هذا المصطلح بفعل دقته ووضوحه أن يتكرس ويكتسب قوة حضورية مهمة في عملية المعالجة النقدية التي تتخذ من الشعر مجالًا لعملها، كما استطاع أن يستقر خارج دائرة الغموض واللبس والضبابية.

والجملة الشعرية في دلالتها المصطلحية بنية مكتفية بذاتها، وقد تتكون من سطر أو مجموعة سطور شعرية، واستقلاليتها ليست استقلالية دلالية بل استقلالية موسيقية، إذ إنها تعتمد على الدفقة الشعورية التي تتناسب في طول موجتها من الموقف النفسي والعاطفي والفكري للتجربة الشعرية من جهة، ومع طول النفس عند الشاعر من جهة أخرى. لذلك فقد تكون الجملة الشعرية طويلة وقد تكون قصيرة، وتخضع هذه الجملة من حيث بنيتها الموسيقية إلى نمطين من البناء الموسيقي، النمط الأول هو النمط التدويري الذي تنتهي فيه الجملة الشعرية بتفعيلة من جديد دون وجود فضلة موسيقية، والنمط الثاني هو الذي ينتهي نهاية مفتوحة بفضلة موسيقية تشكل نصف أو أي جزء من أجزاء التفعيلة، لا تضاف إلى البنية الموسيقية للجملة الشعرية اللاحقة لأنها ترتبط شعوريًا وفكريًا بالجملة فلا يحصل عندئذ التدوير، ولكل من النمطين قوانينه النفسية والعاطفية التي يعتمدها تكوين الشاعر وخصائصه الذاتية.

وتؤدي"القافية دورًا مهمًا في تحديد الجملة الشعرية وتشكيل موسيقاها، فغالبًا ما تشكل التقفية نهايات الجمل الشعرية" [1] .

وهذا النوع من التقفية المنتمي إلى نمط القافية البسيطة (الموحدة) ، والذي يقوم على قافية واحدة تنتظم كل الجمل الشعرية المؤلفة للقصيدة هو أكثر فنية وأبعد تأثيرًا من سابقه"التقفية السطرية"وذلك بسبب قلة التقفيات المستخدمة قياسًا إلى تقفية السطر، مما يقلل من الملل الذي يمكن أن يحدثه الضغط المتواصل على قافية واحدة من بداية القصيدة حتى نهايتها وبتكرار متتال لا يتوقف وبدون فواصل معقولة، إلا أنها من حيث التقفية الفنية لا تكاد تختلف عنها كثيرًا فكلاهما يعتمد النظام التقفوي نفسه.

ففي قصيدة"حلم"للشاعر بلند الحيدري مثلًا يقوم نظام التقفية على أساس تكرار قافية موحدة في نهاية كل جملة شعرية:

(1) محمد صابر عبيد، مجلة الآداب (البيروتية) ، العدد 4 - 6، السنة 38، 1990

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت