فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 242

أصبحت في الرسم الكتابي للقصيدة ستة سطور، بمعنى أن كل سطر شعري قسمه الشاعر على قسمين، وقفى السطور وأجزاءها بقافية مقيدة مكونة من صوت"النون الساكنة"المسبوقة بصوت مد طويل مفتوح.

ولا يكتفي بذلك بل يكرر التقفية نفسها في سطر لا يتألف سوى من ثلاث كلمات (قلبي حران، حران) ، مما يعطي هيمنة كاملة للبعد الإيقاعي ويغيب إلى درجة كبيرة البعد الدلالي.

ويجزئ الشاعر سامي مهدي في قصيدته"المدن"السطور الشعرية مستخدما قافية مفتوحة:

كل يوم أراها

وأرى غيرها تشرئب

وتتبعها أخريات سواها

كل يوم أراها

مدن تتأسس في كل متسع

نحن تاريخها، وهوانا هواها [1]

تتكون القافية من صوتي مد طويلين بينهما"ها" (أراها - سواها - هواها) ، وتبدو تقفية"سواها"في السطر الشعري الثاني (وأرى غيرها تشرئب وتتبعها أخريات سواها) زائدة لأن معنى"سواها"متحقق تمامًا في"تتبعها أخريات"غير أن مجيئها كان لضرورة تقفوية محض.

إن انطلاقة القافية هنا بحضور صوتي مد مفتوحين يعطيها مدى يبعد عنها شيئًا من الرتابة. إن هذه النماذج المختارة من ديوان الشعر العربي الحديث إنما تكشف عن ضرورة النظر إلى وظائف القافية وقدرتها على الإسهام في تأسيس شبكة النص الشعري على نحو فاعل فتقفية السطر الشعري كما شاهدنا هي في المقام الأول استمرار للقافية الخارجية الموحدة في القصيدة ذات الشطرين، وهي قيد يحد من تطور حيوات القصيدة، لذلك فإن هذا الأسلوب التقفوي يقل كثيرًا مع تطور التجربة الشعرية الحديثة حتى يكاد ينعدم في المرحلة الراهنة.

(1) الأعمال الشعرية، 210

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت