الريح فوق البحر قادمة،
كأن حقولنا،
جاءت لتسمر ليلة معنا،
ووسوست الغلال
في روحنا
واستدفأ الطير المهاجر تحت نهديها ...
ومال،
في ليلها وجه الهلال!
ريح الشمال
ستظل في عيون العائدين من القتال
تلوى معاطفهم
وتبحث في الوجوه السمر عن بعض الرجال
ظلوا هناك
ظلوا هناك
يتوسدون ذرى الجبال! [1]
إن السطور الشعرية والجمل الشعرية جميعًا تنتهي بقافية واحدة مقفلة مكونة من"اللام"الساكبة المسبوقة بحرف مد طويل مفتوح، وتتكرر بعض التقفيات أكثر من مرة، فتقفية"الشمال"تتكرر ثلاث مرات، مرة في جملة شعرية ومرتين في سطرين شعريين، كما تتكرر"القتال"في سطرين شعريين وكذلك"الرجال". وكان لتغلب السطور الشعرية"عددًا"على الجمل الشعرية أثره البالغ في الإكثار من تعاقب التقفية لاسيما في بداية القصيدة، إذ يقود ضرورة إلى ترديد إيقاعي عال ينحو بالقصيدة منحى تحريضيًا يستلزم منها طاقات تطريبية كي تولد عند المتلقي استجابات سريعة مطلوبة.
فالمدى الزمني إذن يتفاوت بين سطر وسطر، وسطر وجملة، وهذا التنوع في التفاوت الزمني هو الذي يوزع الثقل الإيقاعي على مساحات غير منتظمة في القصيدة على العكس من النمطين السابقين.
(1) ديوان أحمد عبد المعطي حجازي، دار العودة، 1973، بيروت: 579 - 581.