احتمال إحداث رتابة، وتقدمها على أنها نموذج تقفوي ناجح، مع أن الواقع الشعري الراهن قد أهمل بقدر كبير هذا النوع من التقفية قياسًا إلى الأنماط الأخرى الأكثر حداثة وتنوعًا.
وتقدم القصيدة"وأنا"للشاعرة لميعة عباس عمارة نموذجًا تقفويًا آخر من نماذج تقفية الجملة الشعرية:-
عبر شطوط لا جسر عليها
عشاق لا أعرفهم
يطربهم ذكري،
وأنا ...
جسد مدفون في الثلج
ليظل جميلًا معشوقًا
أبد الدهر [1]
تتكون القصيدة من جملتين شعريتين، الأولى تتألف من ثلاثة سطور وتنتهي بمفردة"ذكرى"أي بتقفية مكونة من صوت"الراء المكسور المقترن بـ"ياء"الإضافة- ياء الراوي-، لتبدأ الجملة الشعرية الثانية بـ"أنا الراوي" التي هي استمرار لتواصل صوت الراوي بين"ذكرى"و"أنا"وتنتهي بمفردة"الدهر"أي بتقفية مكونة من"الراء"المشبع بالكسر."
إن"الدهر"التي اختتمت بها القصيدة لا تشكل حضورًا مهمًا في شبكة النسيج الدلالي للجملة الشعرية، وذلك السطر الشعري"ليظل جميلًا معشوقًا"قد قفل المعنى في هذا الاتجاه، ولم تأت"أبد الدهر"سوى لإحداث موازنة تقفوية بين"ذكرى- الدهر". بمعنى أن نظام الجملة الشعرية القائم على التقفية البسيطة الموحدة قد لا ينجو من فرض تقفية معينة خارج قوس الدلالة حتى في أصغر تشكيل جملي ممكن وهو"جملتان"فقط، كما هو الحال في قصيدة"وأنا".
على العكس تمامًا من قصيدة"وجه"للشاعر فوزي كريم المتكونة أيضًا من جملتين شعريتين، تتألف الأولى من سطر شعري واحد ينتهي بـ"الرصيف"، وتتألف الثانية من ستة سطور شعرية تنتهي بـ"الخريف":
عشرة أطفال يسامرون موتاهم على الرصيف
(1) لو أنبأني العراف، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط 1، 1980، بيروت: 104.