كان المستوى الذي يتم عليه التحليل اللغوي" [1] ."
ولقد استنتج الشكلانيون الروس من خلال مفهوم الإيقاع الذي يصبح مرتبطًا بالجوهر اللساني للشعر بعد أن يفقد صفته المجردة" [2] إن الخطاب يمكن أن يبقى شعرًا حتى مع عدم المحافظة على الوزن. فالمبدأ الذي يؤديه الإيقاع وهو الانسجام، يمكن أن يتحقق بطرق عديدة ليس الوزن إلا واحدًا منها، فيما يظل للنص الشعري في الأبنية الأخرى مجال لاستجلاء صور متعددة للإيقاع، يحققها الشاعر من خلال تنظيم الأفكار والمعاني وإخفاء الدلالات، كما تظهرها القراءة واستجابة القارئ جماليًا. أي أن المهمة الفنية للإيقاع يتولاها الشاعر، فيما يستكملها القارئ جماليًا" [3] .
إن الوزن هو وظيفة الإيقاع وصورته وجزء منه، إذ أن الإيقاع سابق للموسيقى والشعر [4] ، وهو مرتبط بالتجربة، يستمد منها خاصيته الدلالية المشكلة لنظامه الإيقاعي. وإذا كان الوزن كما يرى جورج سامبسون هو الأساس الآلي للبيت فإن الإيقاع عنده هو الأساس الذي يبنى عليه التعبير عن أفكار الشاعر بحرية تامة، وعلى هذا الأساس يعد أسمى من الوزن دائمًا، والشاعر العظيم هو الذي يتخذ من الوزن خادمًا طيعًا، إذ يقوم بتوزيع الأنظمة الإيقاعية التي تظهر تفرد شخصيته، في حين يحافظ على التشكيلات الوزنية [5] .
فالوزن قياسًا إلى الإيقاع ليس أكثر من وعاء مشكل بأبعاد منتظمة يستوعب التجارب الشعرية، والتجربة هي التي تختار وزنها بما يتلائم مع طبيعتها وخواصها، وهذا يعني أن لكل وزن نظامه الخاص الذي يحمل في طياته قدرة خاصة على استيعاب نمط معين من التجارب، وهذا ما يفسر تعدد البحور وتنوعها، إذ لو كان بحرا واحدًا قابلًا لاستيعاب كل التجارب لاكتفت به القصيدة
(1) نظرية البنائية في النقد الأدبي: 291.
(2) حاتم الصكر، ما لا تؤديه الصدفة، بحث مقدم إلى مهرجان المربد الشعري العاشر، 1989 - مستل مطبوع بدار الحرية للطباعة، بغداد: 12، وانظر: نصوص الشكلانيين الروس، ترجة: إبراهيم الخطيب مؤسسة الأبحاث العربية، ط 1 - 1982 - بيروت: 52.
(3) نفسه: 12.
(4) حاتم الصحكر، ما لا تؤديه الصدفة، بحث مقدم إلى مهرجان المربد الشعري العاشر، 1989، مستل مطبوع بدار الحرية للطباعة، بغداد: 12 - وانظر: نصوص الشكلانيين الروس، ترجمة: إبراهيم الخطيب، مؤسسة الأبحاث العربية، ط 1 - 1982 - بيروت: 9.
(5) الإيقاع في الشعر العربي الحديث في العراق: 16 - نقلا عن: