إن التكرار الأول الذي احتل مساحة مهمة من تراكمية التكرار في القصيدة هو جملة العنوان (لن أعود) ، التي تكررت على شكل لازمة ست مرات، ابتداء من عنوان القصيدة حتى خاتمتها، وبذلك فرضت نسقًا إيقاعيًا موحدًا احتوى بقية النظم الإيقاعية المتولدة عن التكرارات الأخرى في القصيدة، كما فرضت نسقًا دلاليًا أيضًا، إذ أن كل التكرارات الأخرى وبغض النظر عن مستوى تراكميتها تعمل دلاليًا في دائرته ولا تكاد تخرج عنه.
وبهذا فإن التراكم التكراري في القصيدة كان يعمل إيقاعيًا ودلاليًا ضمن مناخ واحد، وبأداء متناسق يفضي إلى نتائج موحدة.
ويمكن أيضًا فحص قصيدة (القمر والمدينة) للشاعر محمد مفتاح الفيتوري ضمن الإطار التحليلي نفسه:
كان قلب الحديقة يركض
مختبئًا في الظلام
والحديقة أرخت ستائرها كي تنام
وتدلى القمر
ذلك العاشق الملكي محب السهر
ومضى يتسلق سور الحديقة
كان نصف إله، ونصف بشر
كان كل العذاب، وكل القدر
وأطلت عليه عيون الحديقة
عاريًا داهمته عيون الحديقة
-يا قمر
عاريًا يا قمر
أعمق الحزن حزن الحقيقة.
واستحال القمر