تتنفس مثلي -بالكاد- ثانية ... ثانية
وعلى صدرها حملت -راضية
اسم قاتلها في بطاقة! [1]
إذ تتكرر القافية"أ"ثلاث مرات (إفاقة- باقة- بطاقة) تعقبها تقفية"ب"مرة واحدة (الجميلة) ، ثم القافية"جـ"مرتين (القطف- القصف) ، تتكرر بعدها تقفية"ب"مرة أخرى (الخميلة) ، ثم القافية"د"ثلاث مرات (البساتين- الدكاكين- المنادين) -إحداها داخلية-، تعقبها تقفية"هـ"مرة واحدة (العابرة) ، ثم القافية"و"مرتين (الخضر- العمر) لتعود تقفية"هـ" (الآخرة) ثم تتكرر القافية"أ"مرتين (باقة - إفاقة) ، لتدخل قافية جديدة"ز"لمرتين أيضًا (ثانية- راضية) ، ثم تختتم القصيدة بتقفية"أ" (بطاقة) .
إن تسع عشرة تقفية منوعة في قصيدة قصيرة نسبيًا يعد أمرًا مبالغًا فيه بعض الشيء، إذ يقترب النظام في الهيكلية العامة من التقفية السطرية التي تمثل المرحلة الأولى من مراحل انتقال القصيدة الحديثة في سلم التطور، إلا أن هذه القصيدة بالذات، وبالرغم من ارتكابها خطأ لغويًا بسيطًا من أجل التقفية- - وهو وصف جمع المؤنث السالم"الزهرات"بصفة تستخدم للمفرد"الجميلة- لكي تتوازن تقفويًا مع"الخميلة"، في الوقت الذي كان يجب أن يكون الوصف جمعًا أيضًا"الجميلات"، أقول بالرغم من ذلك فإن القصيدة استطاعت أن تنجح في توطين تقفياتها في جسد النص بما يتلاءم مع واقعه الدلالي، إذ استطاع الشاعر أن يحقق توافقًا معبرًا بين تجربته الحيوية في مصارعة الموت وبين الزهور التي مرت بتجربته نفسها وقطعت شوطًا كبيرًا نحو الموت، وحاول إيجاد موازنات كثيرة بين التجربتين، أسهمت التقفيات المنوعة كثيرًا في إحداث تماسك نصي في تركيب القصيدة."
وتعتمد قصيدة معين بسيسو"الطاحونة"على قافيتين أساسيتين تتوزعان أيضًا توزيعًا غير منتظم على مساحة النص:
دجاجة تبيض في جمجمة
وامرأة ذابلة،
في آنية محطمة
خلف المتاريس، يذبح الجياع
(1) الأعمال الشعرية الكاملة: 370 - 371.