فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 242

النظر النقدي فيها، فمنهم من قال بأن القصيدة المدورة كانت"عند شعراء حركة الشعر الحر على وفق ظنهم نتيجة، أو استجابة لكتابة قصيدة لا يمكن تجزئتها وصولًا لتقديم الوحدة الموضوعية بقالب شكلي جديد، لكن الذوق العام ما زال غير مقتنع بهذا الشكل لأنه يتعب القارئ ويحرمه متعة التأمل لما في التدوير من عجالة انتقالية" [1] ، وربما يكون التسرع والتعميم وانعدام الدقة واضحًا في مثل هذا الرأي النابع من تقديس النمط.

ويقترب رأي آخر من مناقشة الشكل وصولًا إلى الحكم نفسه تقريبًا في القول بأن"القارئ في القصيدة المدورة يقف وهو يشعر أن الوقوف يكسر التفعيلة ويخل بالوزن، أو يستمر حتى يجد أن الاستمرار مستحيل ومجهد، ولهذا تصبح الوقفات في داخل القصيدة المدورة وقفات مقلقة وغير طبيعية وغير مريحة، وعلى ذلك فالتدوير فيما أرى قد يزيد من الجهد الذي يبذله القارئ في القصيدة [2] ، وهذا الحكم حكم شبكي فيزيولوجي محض لا يتدخل بعمق في طبيعة النسيج الشعري الجديد، المتكون بفعل استثمار تقنية التدوير في القصيدة."

كما أن من مظاهر السلبية في القصيدة كما ترى نازك الملائكة"حذف حروف الربط مثل واو العطف وفائها وثم وسائر الحروف التي تصل بين الأسماء والأفعال وتعطي الكلمات دفئًا [3] ."

غير أن رأيًا آخر يحاول مناقشة الأمر في ظل المنجز الشعري وقدراته الجمالية فيعتقد"أن بعضًا من القصائد المدورة قد أصيبت بالإخفاق حين لم تستطع أن تظل في دائرة الوزن العام، فكان أن قاد بعض التداخل بالأوزان إلى كسور غير محببة فضلًا عن توقف الانسيابية التي يعتمد عليها التدوير، في حين أن بعض القصائد قد مهدت الطريق للتخلص من القافية نهائيًا وذلك بالاعتماد على الإيقاع الداخلي الذي تثيره التجمعات الصوتية المتجانسة أو المتماثلة [4] ، كما يعتقد ناقد آخر بـ"أن افتقار التدوير إلى الجماليات التقليدية للشعر كرهافة التقفية وشكل الأبيات الخارجي والوقفات المعبرة، لا يمكن تعويضه إلا بفيض شعري

(1) د. عبد الرضا علي، العروض والقافية- دراسة وتطبيق في شعر الشطرين والشعر الحر-، دار الكتب للطباعة والنشر، 1989، الموصل: 178.

(2) النقد الأدبي وقضايا الشكل الموسيقي في الشعر الجديد: 74.

(3) نازك الملائكة، مقال (القصيدة المدورة في الشعر العربي الحديث) ، مجلة الأقلام، العدد 7، السنة 13، 109: 1978.

(4) د. عبد الرضا علي، الإيقاع الداخلي في قصيدة الحرب: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت