فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 242

خرقة خصفتها على يدي

بين هذا وذاك ارتحلت

فاستحالت كمائي طريقًا وزاد

أيها الظمأ المستريح على عتبة البيت:

أنت شعاري،

أيها السفر المتأرجح بين خطاي وآثارها:

أنت داري [1]

ففي الوقت الذي تهيمن فيه التفعيلة"المتدارك"الصحيحة (فاعلن- ب-) على أكثر تفعيلات القصيدة، إذ تتكرر"27 مرة، فإن تفعيلتها المخبونة (فعلن ب ب-) تتكرر"18"مرة، ولا تأتي على شكل ضرب مقطوع (فعلن - -) سوى مرة واحدة."

في حين تأتي بعض الأسطر الشعرية بأجزاء التفعيلة على النحو الآتي: (فا-) ثلاث مرات، و (ف/ب) مرة واحدة، و (فاع/-ب) مرة واحدة أيضًا.

وتتعرض القصيدة لتدوير جزئي واحد يحصل في السطر الثالث من القصيدة مع الجزء المكمل له والواقع في السطر الرابع (وورثت شموع القوارب قبل انتهاك الحصاد/ فكان التجلي) .

ولو تفحصنا هذا التوزيع عبر الأسطر الشعرية للقصيدة لرأينا أن التفعيلة الصحيحة تكاد تسيطر على معظم هذه السطور، باستثناء السطر الأخير الذي تختتم فيه القصيدة، إذ تسيطر عليه التفعيلة الزاحفة لتدفعه إلى سرعة أكبر باتجاه خاتمة القصيدة، ويتغير على أثرها تغيرا جزئيًا باتجاه الحركة الأكثر سرعة.

ولا شك في أن أجزاء التفعيلة التي ظهرت في القصيدة بمظاهر ثلاثة (فا/ف/فاع) ، تسهم كثيرًا في امتصاص الامتدادات الإيقاعية التي تتخلف في نهايات بعض السطور الشعرية لتمنح السطر اللاحق لكل منها مباشرة حرية البدء بتفعيلة جديدة، كما أن الخواء الروحي والنفسي المتمخض عن تجربة القصيدة، والبحث المحكوم بالتواصل غير المجدي من شأنه أن يحدث شيئًا من الدوران في حلقة إيقاعية تتسم بالتوازن والتشابه والتماثل، بما يناسب توازن وتشابه وتماثل وحدات التجربة ومراحلها.

(1) سفر بين الينابيع، وزارة الإعلام، 1972 - بغداد 9 - 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت