هذا الاستقلال"بتكرار قافية أساسية في كل مقطع سواء أكانت واحدة أم مزدوجة" [1] .
وتتناسب هذه القافية مع كل القيم البنائية الأخرى المكونة للمقطع، إذ على الرغم من أن خيطًا نسيجيًا واحدًا يربط بين مقاطع القصيدة بأجمعها، إلا أن كل مقطع يتمتع باستقلالية داخل الإطار العام للقصيدة، لذلك فإن التقفية بوصفها بنية جزئية وليست كلية في مثل هذا النوع من القصائد فإنها تنتمي انتماء حاسمًا إلى استقلالية المقطع، أي أن لكل مقطع مستقل تقفيته المستقلة الخاصة، لكنها ترتبط في شكل من أشكالها مع تقفيات المقاطع الأخرى.
ووصف هذه التقفية بأنها"حرة"يأتي من إمكانية كل مقطع في تقديم صورة تقفوية خاصة ليس شرطًا أن تكون لها صلة ما بتقفيات المقاطع الأخرى للقصيدة، فقد تستمر تقفية معينة عبر مقاطع القصيدة كلها أو تتوقف في مقطع معين، وقد يستقل كل مقطع بتقنياته الخاصة.
فلو أخذنا قصيدة أدونيس"ريشة الغراب"مثلًا لرأينا أنها تنقسم مقطعيًا على أربعة مقاطع مرقمة ترقيمًا عدديًا بالأعداد اللاتينية:
آت بلا زهر ولا حقول
آت بلا فصول
لا شيء لي في الرمل في الرياح
في روعة الصباح
إلا دم فتي
يجري مع السماء
والأرض في جبيني النبي
رف عصافير بلا انتهاء
آت بلا فصول
آت بلا زهر ولا حقول
وفي دمي نبع من الغبار
أعيش في عيني
(1) نفسه: 249.