ليوم قد تهجرني فيه [1]
القصيدة مكونة من خمس جمل شعرية تبدأ جميعًا بجملة الشرط"لو أنبأني العراف"، وتتنوع أشكال التفعيلات وأعدادها وحضور التدوير فيها تنوعًا يتناسب مع طبيعة الواقع الشعري في كل جملة.
ففي الجملة الشعرية الأولى ترد تفعيلة"فعلن - -"سبع مرات و"فعلن ب ب -"ست مرات و"فاعل - ب ب"ثلاث مرات وتنتهي الجملة بزيادة موسيقية مكونة من"فع -"، إذ تتنوع فيها تفعيلات"الخبب"تنوعًا فيه قدر مهم من التناسب.
ويحصل التدوير في منتصف الجملة تمامًا، إذ يبدأ مع بداية السطر الثاني وينتهي قبل السطر الأخير، ويحقق بذلك تواصلًا إيقاعيًا ينطوي على شيء من السرعة في السطور الثلاثة المحصورة بين السطرين الأول والأخير من الجملة، وهي السطور التي تحصل فيها على الصعيد اللغوي والدلالي"جواب الشرط"الذي يبتدئ عادة وفي كل السطور اللاحقة بأداة الجزم"لم".
يتغير هذا الواقع تغيرًا جزئيًا في الجملة الشعرية الثانية، إذ تأتي تفعيلة"فعلن - -"التي تتكرر عشر مرات ضعف عدد تفعيلات"فعلن ب ب-"، وخمس أضعاف تفعيلة"فاعل -ب ب"، لتظهر تناسبًا أكبر وأكثر حيوية بين تفعيلات الخبب.
ويستغرق التدوير كامل أسطر الجملة باستثناء السطر الأخير الذي لا يدور أبدًا في القصيدة كلها، ليظهر التدوير هنا تواصلًا إيقاعيًا أكبر عبر وجود جملتين متعاطفتين لجواب الشرط.
أما في الجملة الثالثة التي تتكرر فيها التفعيلة"فعلن - -"إحدى عشرة مرة، أي ضعف تفعيلة"فعلن ب ب-"وأربعة أضعاف تفعيلة"فاعل -ب ب"تقريبًا، فإن التدوير لا يحصل إلا مع بداية جملة جواب الشرط، لذلك فإن هذه الجملة تبدو، أقل جمل القصيدة الأخرى سرعة وانسيابية في الإيقاع"."
غير أن هذه السرعة الإيقاعية ما تلبث أن تزداد نسبيًا في الجملة اللاحقة التي تسيطر فيها تفعيلة الخبب الرئيسة"فعلن - -"وتتكرر"12"اثنتي عشرة مرة، بمعدل أربعة أضعاف تفعيلة"فعلن ب ب-"وثلاثة أضعاف تفعيلة"فاعل -ب ب"، مع انتهاء الجملة بزيادة موسيقية مكونة من"فع -"، ويشتمل التدوير فيها
(1) لو أنبأني العراف: 6 - 8.