الضلوع"أ"). ويمكن ملاحظة أن التقفية التي تبدأ بها كل مجموعة من مجموعات شكل رقم"1"تنتهي بها، إذ تبدأ المجموعة الأولى المكررة في الثامنة بـ"الضلوع"وتنتهي بها، كما تبدأ المجموعة الرابعة بـ"بحر"وتنتهي بها، وتبدأ المجموعة السادسة بـ"البحار"وتنتهي بها، مما يؤكد الاستقلالية التقفوية للشكل.
أما الشكل الثاني الذي تمثله المجموعة الثانية فيتألف أيضًا من قافيتين أساسيتين، الأولى"ج"وتتألف من (العيون- العيون- الجنون) ، والثانية"د"وتتألف من (البيوت- العنكبوت) ، وتتوالى هذه التقفيات تواليًا شبه منتظم"ج د د ج ج"، ويتكرر الشكل نفسه في المجموعة الخامسة (النجوم"ط"-صباح"ي"- الرياح"ي"-التخوم"ط"- النجوم"ط") . كما يتكرر في المجموعة السابعة بتعديل بسيط في ترتيب التقفيات وعلى النحو الآتي (الزمان"ن"- اللقاء"س"المفرقان"ن"- الدعاء"س"- السماء"س") .
وتبقى مجموعة واحدة هي المجموعة الثالثة التي تمثل الشكل رقم"3"وتتوالى فيها القافيتان المكونتان لها تواليًا منتظمًا أشبه بالشكل رقم ("1"العناق"هـ"- دم"و"- احتراق"هـ"- مظلم"و") .
إن هذا التنظيم والهندسة التقفوية التي تتقاطع فيها القوافي تقاطعًا منتظمًا لا يمكن أن يأتي عفو الخاطر، بل يجيء عن وعي وتخطيط وحرفة، غير أن استقراء فنيًا فاحصًا لهذه القصيدة يستنتج الكثافة الإيقاعية التي تولدها القوافي المنوعة المتراكمة، إذ لا يكاد يخلو سطر واحد من أسطر القصيدة من تقفية معينة مما ينعكس سلبيًا على شعرية القصيدة وتوازن نظمها الداخلية، إذ أن الإيقاع الخارجي على مقومات النص الأخرى من شأنه أن يحدث خللًا في الموازنة بين البنية الصوتية في القصيدة والبنية الدلالية، إذ يبدو الاحتفاء بتنظيم التقفية وهندستها متفوقًا فيها على أي شيء آخر.
أما النظام التقفوي الذي استخدمه البياتي في قصيدة"ولكن الأرض تدور"فقد اختلف من حيث البنية التركيبية عن نظام قصيدة السياب، بالرغم من أنه تحرك على ثماني مجموعات تتوزع على ثلاثة أشكال أيضًا:
إذا أردتم سادتي، فالأرض لا تدور
ولا يغطي نصفها الديجور
ولا تضم هذه القبور
إلا الدمى ولعب الأطفال والزهور