أربع مرات في مستهل القصيدة:
مري بذاكرتي!
فأسواق المدينة
مرت
وباب المطعم الشتوي
مر
وقهوة الأمس السخينة
مرت.
وذاكرتي تنقرها ..
العصافير المهاجرة الحزينة
لم تنس شيئًا غير وجهك
كيف ضاع؟
وأنت مفتاحي إلى قلب المدينة؟ [1]
أسند الفعل (مر) في المرة الأولى إلى ياء المخاطب (مري) ، وفي المرتين الثانية والرابعة إلى تاء التأنيث الساكنة (مرت) ، وفي المرة الثالثة إلى ضمير المخاطب (مر) . وهذا التكرار بحرف في مقدمة القصيدة توكيدًا دلاليًا يستند إلى مناخ الاستذكار والتأمل والاسترجاع، توكيدًا إيقاعيًا متوالدًا من تكرار صوتي في (الميم والراء المضعفة) .
ويخرج التكرار الشعري هنا إلى وظائف جديدة أكبر من مجرد التوكيد وتحقيق التناسق الإيقاعي.
فالتكرار الرباعي للفعل (مر) بصيغه المختلفة يسيطر على مقدمة القصيدة، ليشكل مظلة شعرية تهيمن على مناخ القصيدة وتحتويها، كما يمكن ملاحظته من خلال هذه الترسيمة:
(1) ديوان محمود درويش، المجلد الأول: 217 - 218.