المعنوي أو الشعري )) [1] .
إن تعدد الأوزان يعني تعدد وسائل التعبير عن التجربة المعقدة المتشابكة التي يعيشها شاعرنا المعاصر، إذ أن أولى موجبات هذا التعدد هو الاتجاه الذي تشهده القصيدة العربية الحديثة نحو البنية الدرامية، وما يتطلبه ذلك من حركات موسيقية مختلفة ومتباينة قادرة على التعبير عن طبيعة الصراع والتعقيد الذي تنطوي عليه تجارب الشاعر [2] ، وفضلًا عن ذلك فإن هذا التداخل العروضي يعطي الشاعر فرصة للتعبير عن ثراء التجربة كما يوفر في الوقت نفسه (( إمكانيات موسيقية تساعد على تلوين المعاني والعاطفة، حينما يصبح المعنى والموسيقى شيئًا واحدًا لا يمكن فصلهما في القصيدة [3] مما يزيد من قدرتها الإبداعية على طريق تحقيق شعريتها الكاملة.
ولو تفحصنا القصيدة (مذكرات الصوفي بشير الحافي) للشاعر صلاح عبد الصبور لاكتشفنا تنوعًا عروضيًا واضحًا في مقاطعها الخمسة.
في الوقت الذي يجيء فيه المقطع الأول على (البحر السريع) ، والمقطع الرابع على (الوافر) ، فإن المقاطع الثلاثة الأخرى -الثاني والثالث والخامس- تأتي جميعها على (الخبب) :
حين فقدنا الرضا
بما يريد القضا
لم تنزل الأمطار
لم تورق الأشجار
لم تلمع الأثمار
حين فقدنا الرضا
حين فقدنا الضحكا
تفجرت عيوننا .. بكا
(1) النقد الأدبي وقضايا الشكل الموسيقي في الشعر الجديد: 59.
(2) نفسه، ص 62/ وانظر: د. علي عشري زايد، عن بناء القصيدة العربية الحديثة، 1978، القاهرة: 185.
(3) الحركة الشعرية في فلسطين المحتلة: 229.