تنتظر النور الأخضر
تنتظر النور الأصفر
النور الأحمر
قف
النور الأخضر
سر
النور الأحمر ... والنور الأخضر [1] .
تبدأ القصيدة بإضاءات برقية من السواد تتلاحق على نحو سريع، وتحصر العين المتلقية في مجال عمودي ضيق من الحركة هو مجال السواد الصرف وتعزلها تمامًا عن المساحة الواسعة للبياض.
فالأسطر الستة عشر الأولى تتدافع في تتابع غير منقطع لا يتوقف إلا عند حدود السؤال في"أين هو النور الأخضر ... ؟"، لتتمكن العين المتلقية هنا باسترداد أنفاسها والتأمل في المجال المكاني مما يوفر لإيقاع البياض إمكانية الظهور وتأدية دور ما.
ثم تنتقل القصيدة بعد ذلك وبفضل الأسلوب الحكائي الذي بدأ يسيطر عليها إلى أن توغل سطورها أكثر في مساحة البياض، كما أن حركة الحال الشعرية تخف وتبطؤ مما يؤدي إلى تقديم فرصة أكبر للعين المتلقية أن تتأمل الفضاء المكاني العام المنقسم بين سواد الكتابة وبياض الفراغ، حيث إيقاع البياض بالعمل.
غير أنه باختتام بنية الحكاية في"دفنوه تحت دواليب العربه"، تعود القصيدة إلى حركتها وتدفقها، وما يترتب على ذلك من إيقاع حركي سريع يعود إلى بدايتها، مما يعمل على حصر العين المتلقية مرة أخرى في مساحة مكانية محدودة ومشغولة بالسواد، لا توفر أدنى فرصة لإمكانية بروز إيقاع البياض، بوصف أن الإيقاع المتمخض عن السواد يسرق هذه الفرصة ويهيمن على فعالية التلقي على نحو شبه كامل.
(1) الأعمال الشعرية الكاملة: 321 ـ 323.