فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 242

الدلالي والشكلي" [1] ."

إن الوصول إلى أعلى مستوى ممكن من استثمار القيم الإيقاعية والدلالية التي تنطوي عليها بنية الإيقاع الداخلي في القصيدة"يستلزم دراية بأسرار اللغة الصوتية وقيمها الجمالية، ووقوفًا تامًا على التناسب بين الدلالات الصوتية والانفعالات التي تتراسل معها، وما يتبع ذلك من تلميح وتركيز وسرعة وبطء وتكرار وتوكيد وتنويع في النغم، لا يمكن أن يوفق فيها إلا ذو رهف في الحس وثقافة فنية ولغوية واسعة" [2] ، كما يستلزم أيضًا استجلاء"إيحاءات الأصوات في الكلمة ووعي بوظيفة الكلمة داخل التركيب، وبوظيفة التركيب في صياغة التشكيل الفني بالصورة أو الرمز أو الأسطورة، وما عسى أن يقتضيه ذلك من تركيز أو حذف أو تكرار أو اقتباس، وجميعها وسائل تهب العمل الشعري إيقاعه البنائي الخاص" [3] .

ومن المظاهر الأخرى لبنية الإيقاع الداخلي في القصيدة الحديثة ذلك الاهتمام الذي يوليه بعض النقاد والبلاغيين للمحسنات اللفظية من جناس وطباق [4] ، يؤدي التوافق والتقاطع والانسجام والتنافر فيهما إلى توليد تشكيلات إيقاعية غير منظورة.

وبالإمكان أيضًا توليد إيقاعات داخلية معينة عن طريق بعض أنماط التقنية الفنية التي تنهض عليها القصائد لاسيما ما يدعى بالتضمين النثري، أي الانتقال من الشعر إلى النثر داخل بنية القصيدة، إذ تقوم هذه الحركة بنقل"ماينتج عن الموسيقى من إحساس انفعالي إلى حالة الهدوء النسبي، تتحقق باستيعاب القصيدة لمقطع نثري أو أسطر نثرية إذ أن للغة الشعرية والموسيقى وظائفها الانفعالية" [5] .

ومن أجل أن ينوع الشاعر الحديث من إيقاعاته الداخلية فإنه يلجأ أحيانًا إلى تكوين تجمعات صوتية متماثلة أو متجانسة، وهذه التجمعات إنما هي تكرار

(1) نفسه: 53.

(2) د. محمد مندور، محاضرات في الشعر المصري بعد شوقي، معهد الدراسات العربية، 1958، القاهرة:106/ وانظر: د. محمد فتوح أحمد الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، ص 404.

(3) د. محمد فتوح أحمد، واقع القصيدة العربية، دار المعارف، ط 1، 1984، القاهرة: 53.

(4) د. يوسف حسين بكار، بناء القصيدة في النقد العربي القديم: 197.

(5) الحركة الشعرية في فلسطين المحتلة: 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت