أما في اللغات الأوروبية فـ"هي تكرار أصوات متشابهة أو متماثلة في فترات منتظمة، وغالبًا ما تكون أواخر الأبيات الشعرية، وقد تكون أحيانًا في النثر (كالسجع عند العرب) أو داخل البيت من الشعر. ويلاحظ أن القافية لم تستعمل دائمًا في الشعر الأوربي ولم تظهر إلا في أوائل القرن الثالث عشر لتحل محل الجناس غير التام أو الروي البطيء. وهناك اتجاه في الشعر الإنجليزي ظهر منذ القرن السادس عشر إلى التزام الوزن دون القافية كما هو الحال في الشعر المرسل blank verse الذي نظمه شكسبير وملتون ووردز ورث في أغراض مختلفة والاتجاه اليوم إلى عدم التزام القافية وخاصة في الشعر الحر" [1] .
وتتشكل بنية القافية في الأساس من"عدة أصوات تتكرر في أواخر الأشطر أو الأبيات من القصيدة، وتكررها هذا يكون جزءًا هامًا من الموسيقى الشعرية، فهي بمثابة الفواصل الموسيقية يتوقع السامع ترددها، ويستمتع بمثل هذا التردد الذي يطرق الآذان في فترات زمنية منتظمة، وبعد عدد معين من مقاطع ذات نظام خاص يسمى الوزن" [2] . وتعد القافية حدًا فيصلا بين الشعر والنثر"لأنه قد يقع الوزن الذي يكون شعرًا في الكلام ولا يسمى شعرًا حتى يقفى، فلذلك حرصوا على إيضاح القافية وألزموها" [3] .
وللقافية جملة من المهام الوظيفية التي تشكلت بنائيًا على أساسها، فهي بما تمتلكه من تعادلات صوتية تعطي القصيدة"بعدًا من التناسق والتماثل يضفي عليه طابع الانتظام النفسي والموسيقي والزمني" [4] ، كما أنها تحقق"دورًا في اتساق النغم" [5] العام الذي يهيمن على فضاء القصيدة، وتجعله خاضعًا لقانون إيقاعي منتظم، وهي في إحداثها لهذه القيمة لا تتقدم في القصيدة بوصفها زينة مجردة، وإنما"تشكل قسمًا من شبكة المقطع الشعري الصوتية" [6] .
(1) المرجع السابق: 283.
(2) د. إبراهيم أنيس، موسيقى الشعر، مكتبة ألانجلو المصرية، ط 5، 1981، القاهرة: 246.
(3) د. كمال أبو ديب، في الشعرية، مؤسسة الأبحاث العربية ش. م. م، ط 1، 1987، بيروت والرأي لأبي لحسن محمد بن أحمد بن كيسان في كتاب تقليب القوافي وتقليب حركاتها"مخطوط في مكتبة لايدن رقم 657، or."
(4) أدونيس، الشعرية العربية، دار الآداب، ط 1، 1985: 13.
(5) د. صالح أبو أصبع، الحركة الشعرية في فلسطين المحتلة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط 1، 1979، بيروت: 179.
(6) د. منيف موسى، الشعر العربي الحديث في لبنان، دار الشؤون الثقافية العامة، ط 2، 1986، بغداد: 234.