"الذي أعلمه أن هذا الرجل قد خرج يحارب في سبيل الله وأنتم تتهمونه وليس هنا من يتكلم عنه أو يوضح حاله ولذا لا أستطيع الكتابة إليه بناء على ما تقولون".
ولكن الاستعماريين الذين دبروا المؤامرة كانوا فعلا قد وضعوا في تقديرهم مثل هذا الموقف وسرعان ما استخدموا صنيعتهم عبد الله بن شحري، الذي بدأ حياته صديقا مواليا للدراويش وللملا إلى حد كانوا ينتدبونه ويفوضونه عنهم في كثير من الأمور الهامة ومنها مفاوضات الصلح المعروفة ولكنه انتهى - مع الأسف- إلى صف المستعمرين ويبدو أن كثرة اتصاله بالمستعمرين قد نالت من إيمانه وأثرت عليه حتى باع لهم نفسه في النهاية مما اضطر الملا إلى إعلان سحب الثقة منه.
استخدم المستعمرون هذا الرجل ليكون شاهدهم مع الوفد الشاكي من الملا وكان السيد محمد صالح يعلم سلفا أن ابن شحري موال للملا ولم يكن بعد قد عرف حقيقة تحوله فلما استقدموه وشهد بصدق ما قالوا .. لم يكذبه الشيخ وأمر كاتبه الخاص ويسمى عبد الرحمن بأن يكتب إلى الملا رسالة ينصح له فيها بالاستمرار على طاعة الله والكف عن الأعمال التي شهد عبد الله بن شحري بصحتها.