ولهذا عمدت إيطاليا كما رأينا إلى إحاطة هذا المركز الدراويشي الهام بسلسلة من الحصون القوية في (مهدي - تييكلو - بق) وغيرها لتكون مراكز حصار حول الدراويش من ناحية ونقطا للهجوم على بلدوين من ناحية ثانية وطالما خرجت من هذه الحصون ومن التجمعات القبلية المتاخمة لبلدوين غارات تهدد أمن الدراويش وتحاول إزعاجهم في تلك المنطقة ما كان يقتضي بالطبع أن تقوم الدراويش بهجوم مضاد وحملات تأديبية ردا على ما يقع عليهم من اعتداء وخاصة بعد ما أعطى الملا لبلدوين هذه سلطة الإدارة المحلية وجعلها محافظة مستقلة.
ففي 7/ 7/1334 هـ الموافق 9/ 5/1916 م أرسل سلطان هيبة حملة كبيرة قوامها (3800) ثلاثة آلاف وثمانمائة جندي لنسف قلعة بلدوين هذه بأمر الحكومة الإيطالية وكان مع الحملة مدفع كبير أرسلته الحكومة الايطالية إلى السلطان لهذا الغرض مع الخبراء اللازمين له.
ولقد ظل المهاجمون يطلقون مدفعهم على القلعة الحصينة في بلدوين حتى أفرغوا فيها (143) مائة وثلاثة وأربعين قذيفة باءت كلها بالفشل ولم تنل شيئا من صلابة