فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 846

وأقاموا به دولةً كما كان مَهدًا للدعوة الشيعية [1] ، منه انبعثت طلائعها، فانتشرت بأفريقية (تونس وليبيا) إلى أن دخلت مصر، وبَنَى المعز الفاطمي على يد قائده جوهر مدينة القاهرة، وأسَّسَ بها الجامع (الأزهر) ليكون مركزًا للدعوة.

كما استفحلت نحلة البرغواطيين في (تامَسنَا) ، وما حولها إلى أن قضى عليها عبد الله بن ياسين.

وفي أيام المرابطين والموحدين نشِطتْ الحركة الصوفية، وتجلى نشاطها في الخلوة والمبالغة في العبادة والزهد والتقشف، كما في سيرة الأخوين الهزميريين، ومَن تحدث عنهم التادلي في: (التَّشَوّف) ، والبادسي في: (المقصد الشريف) ، وابن قنفذ في: (أنس الفقير) ، ولن تجد في أخبار هؤلاء (إلا نادرًا) ، جنوحًا إلى التصوف الفلسفي، وادعاء الشطحات.

وفي أيام بني مَرين تكاثرت الزوايا، وتنامت الدعاوى، وتُدُووِلت مؤلفات وأنظام، وعَمَّ البلاء وطم فيمن بعدهم، وأخلد الناس إلى الراحة والخمول، والاشتغال بالكرامات والمنامات يلتمسون فيها العزاء عن تكالب العدو على الوطن، ونقضه

(1) -قالت أم الفضل-عفا الله عنها، وفرج كربة زوجها-: (قال فضيلة شيخنا عمر الحدوشي في الطبعة الأولى من كتابه:(حوار هادئ مع الأستاذ عبد السلام ياسين) (ص:86/ 87) : والأستاذ ياسين يرى أن اللقاء على المحجة البيضاء لا يتم إلا بشروط الصوفية، والانبعاث الإسلامي لا يتم إلا على يد الصوفية فيقول في كتابه: (الإسلام غدًا) (ص:780) : (فاللقاء على المحجة البيضاء يتم دائمًا بشروط الصوفية، والانبعاث الإسلامي يتم دائمًا على يد الصوفية، إلى أن قال: وإن حق الشيعة الذي هو الصحبة والمحبة، وحق الذكر الذي يلهج به الصوفية) .

ويقول في كتابه: (الإسلام غدًا) (ص:778) مادحًا الشيعة: (الشيعة الكرام يغمر قلبهم محبة آل بيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، فتلك صحبتهم ونعم الصحبة، ومن أحب قومًا والله حشره معهم، قال ذلك رسول الله-عليه الصلاة والسلام-، فما يكف عن ضلاله من جهل فضل الشيعة، وأعماه التعصب المذهب عن الحق انهم أحبوا الأئمة الهداة أولياء الله المصطفين، ونقلوا عنهم شعائر الدين، فنعم الأئمة، ونعم النقل، ولا يمنعنا من الاعتراف بالحق إلا الضلالة الأخرى) .

ويقول أيضًا في كتابه: (الإسلام غدا) (ص:779) : (والشيعة يحملون عبء الظلم القومي والغضبة المستمرة) ، ويقول في رسالته التي أسماها: (كيف نجدد إيماننا) (ص:13) مدافعًا عن روافضة إيران أحفاد المجوس: (وانتهض أذنابها في بلاد العرب لكي يحاربوا القومة الإسلامية في إيران) ، وقال في: (رسالة إلى الطالب والطالبة) (ص:52/ 55) : (انظروا الموقف الرائد لأخوتكم الإسلاميين بإيران ... نكون في المستوى يوم ننبذ العنف والسرية ونخرج للشارع بصدورنا العارية نجرم العنف المسلط علينا كما فعل إخوتنا بإيران، ولا بد من شهداء، ولا بد من بذل بلا حساب) .

بل: في كل كتبه يمدح الشيعة وآياتهم ولعنتهم الخميني ويصفه بالإمام ويمدح ثورته-وقد سماها موسى الموسوي:"الثورة البائسة"وألف كتابًا وبحوثًا ونشر مقالات في مهاجمتها وبيان أخطائها، وقال عنها جواد الموسوي: (إن الثورة الإسلامية في إيران ليس لها من الإسلام إلا الاسم) . انظر: (لله ثم للتاريخ كشف الأسرار) (ص:48/ 49) .... ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت