من أطرافه.
ومنذ سنوات ألف أحد الإخوان من مكناس، من خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كتابًا ضخمًا عن (الطرق الصوفية بالمغرب) ، كان عنوانه أوسع من مضمونه، إذ قَصَرَه على ست طوائف بدعوى أنها أكبر الطوائف وأوسعها انتشارًا، ولو صَبَرَ نفسه على البحث والتقصي لبلغ عددها العشرات، علمًا بأن شيخنا عبد الحفيظ الفاسي الفهري ألف في خصوص فروع الشاذلية بالمغرب فبلغت عددًا كبيرًا في كتابه: (الترجمان المعرب لأشهر فروع الشاذلية بالمغرب) ، وذكر الفقيه المؤقت المسفيوي في كتابه: (الرحلة المراكشية) ، كثيرًا من الطرق الموجودة بمراكش، وبالأمس القريب أفرزت الزاوية الدرقاوية بطنجة طريقتين امتازت كل واحدة منهما بدعاوى وطقوس، وما دام الباب مفتوحًا على مصراعيه للأدعياء والدجاجلة في غيبة الحسبة الشرعية، والوازع الديني فلكل من أراد الحقُّ في إنشاء طائفة، وبناء زاوية، ولن يكلفه ذلك إلا تصنع الحال وادعاء منامات، والشطح بكلمات، والأغبياء في الدنيا كثير والأنعام خلقها لكم ...
كما ظهرت الطريقة البوتشيشية بشرق المغرب [1] ، وترامى شَرَرُها فعم السهل والحزن وانشق عنها أحد أقطابها الشيخ عبد السلام ياسين فانفرد بطريقة جذبت إليه آلافًا من الشباب المندفع بغريزته للجديد، ولا سيما والمرشد معروف باطلاعه على المذاهب الفكرية وإتقانه بعضَ اللغات، وفضل جرأته للترويج لأفكاره ومواقفه السياسية، وقد تصدى
(1) -قال عمر الحدوشي: وتتحرك هذه الجماعة بقوة كبيرة لإرساء طقوس الجاهلية، وعبادة القبور والأضرحة بمباركة وتمويل من الدولة، بإشراف من وزارة الأوقاف والشؤون (الدينية!!!) ، ويكفي أن وازر الأوقاف المدعو أحمد التوفيق-من أسماء الأضداد، من غير حمد ولا توفيق-بوتشيشي خرافي قبوري قح، يجتهد لينشر الضلال ويعيد الأمة إلى عبادة القبور، وينشر التبرك الممنوع بالأمكنة والأزمنة والجمادات، وبذوات الصالحين وآثارهم، وتقديم النذور لهم، وتقديس الأشخاص والإطراء والغلو فيهم إلى حد العبادة، وغيرها من مظاهر الوثنية التي كانت في الجاهلية الأولى وقضى عليها الإسلام-يفسد أموال الشعب لإحياء عبادة الأصنام، وقد سمعته يجيب عن الأسئلة الشفوية بقبة البرلمان، وقال إنه سيقوم بإصلاح وترميم ضريح أبي يعزى بمبلغ قليل (6 - مليون درهم فقط، كأنه مال ورثه من أبيه، لو كان شرع الله قائمًا لأقيم عليه حدان: حد إحياء عبادة القبور والأضرحة، وحد إفساد المال العام، ولحجر عليه لأنه سفيه) -.
وأدعو وازر الأوقاف أن يقف عند قول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (11/ 435) : (وهذا الدين لا يُنسخ أبدًا، لكن يكون فيه من يُدخل من التحريف والتبديل والكذب والكتمان، ما يلبس به الحق بالباطل، ولا بد أن يقيم الله فيه من تقوم به الحجة، خلفًا عن الرسل، فينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فيحق الله الحق، ويبطل الباطل ولو كره المشركون) .