للرد عليه كثير من الناس حتى من جماعته [1] ، ناقمين عليه شذوذه وانحرافه عن الجادة، وخلطه الحق بالباطل في مؤلفاته
الكثيرة، وآخر [2] من تصدى لنقد أفكاره ودعاويه:
الأستاذ الصريح الصادع بالحق أبو عاصم عمر بن مسعود الحدوشي في كتابه الممتع: (حوار هادئ مع الأستاذ عبد السلام ياسين) ، وقد قرأته فحمدتُّ صراحته وتَقَصِّيه لمعظم زلقات الشيخ في مختلف مؤلفاته القديمة والحديثة، وقد أجاد كذلك في الكشف عن ترهات الدباغ في كتاب: (الإبريز) ، وابن العربي الحاتمي [3] في: (الفصوص) ، و (الفتوحات
(1) -قال المأسور من أجل عقيدته ودينه عمر الحدوشي-فرج الله عنه-: ومن هؤلاء الذين تصدوا للرد عليه من جماعته: محمد البشير-رحمه الله تعالى-، وبعض من تاب من بدع هذه الجماعة وهم كثير، لا يسعهم كتاب حافل-بَلْهَ أن يسعهم هامش عابر.
(2) -قلت: (ولست آخر من تصدى لنقد أفكاره-شيخنا الفاضل-فقد طُبع لي بطنجة الجزء الأول من كتابي:(الجهل والإجرام في حزب العدل والإحسان) ، وذلك في سنة: 1413 هـ موافق: 1993 م بمطبعة سبارطيل البوغاز-بحي الموظَّفين-عدد صفحاته (168) ، والجزء الثاني بعنوان: (البديل الإسلامي لجماعة العدل والإحسان) طبع بمكة الكرمة بتاريخ:1415 هـ موافق: 1995 م وعدد صفحاته (328) ، وردود أخرى في كتابي: (أناشيد عربية لا إسلامية) (ص:340/ 368) ، وفي: (القول السديد في معالم التوحيد) (ص:43) ، وفي جريدة: (الفجر) تحت عنوان: (المكيال الأوفى في الرد على عريض القفا) ، و (التمائم الديمقراطية، والعمائم القرضاوية) ، وغيرها).
(3) -قال المأسور في سبيل عقيدته ودينه عمر الحدوشي-فرج الله عنه كربته-: ومن أحب أن يعرف ضلال ابن عربي صاحب الحلول والاتحاد، وصاحب نظرية: (أن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو إلى الله تعالى) كما قال في: (الفصوص) (ص:72) ، وأن قوم نوح الذين عبدوا الأصنام: ( ... فما عبدوا غير الله في كل معبود) -كما في: (مجموع الفتاوى) (11/ 404/442) لابن تيمية-.
ثم يصحح في: (فصوصه) (ص:47/ 192/194/ 210) قول فرعون: (أنا ربكم الأعلى) فيقول: ( ... فصح قوله: أنا ربكم الأعلى) ، وقوله بإسلام فرعون-كما في رسالة: (اسلام فرعون عند ابن عربي) بتحقيق: الكوثري، وأيد القول بإسلامه أحمد الغماري-في رسالة بخط يده بعث بها لشيخنا العلامة أبي أويس، عندي منها في مكتبتي الخاصة نسخة، وقد تصدى للرد عليه شيخنا العلامة أبو أويس-حفظه الله تعالى-في: (الصحيفة) ، وأخوه الأصغر شيخنا عبد الله الغماري.
يقول شيخنا عبد الله الغماري في رسالته المسماة: (إعلام النبيه بسبب براءة إبراهيم من أبيه) (ص:8/ 16) : ( ... وقال عن فرعون:(فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له) ، وهذه الآية ترد قول من زعم أن فرعون قبل إسلامه، ومات مسلمًا-والذي زعم إسلامه ابن عربي الحاتمي، وأخوك أحمد-، وهذا باطل، لأن الله أخبر أنه عدو له، ولو قبل إسلامه، لم يكن عدوًا لله، والأخبار لا يدخلها النسخ، ففرعون مات كافرًا عدوًا لله ... من كبائر المعاصي أن يقول الشخص عن مسلم أنه كافر، أو: عدو الله ... ).
ومن أراد أن يعرف العبث في النصوص فعليه بكتاب: (إيمان فرعون) لجلال الدين الدواني، وقد رد عليه العلامة علي بن سلطان، بن محمد القاري بكتاب سماه: (فَرَّ العونُ من مدعي إيمان فرعون) ، وكل من قال بإيمان فرعون مصحفه في ذلك كتاب: (الفصوص الحكم) لابن العربي الحاتمي.
ويقول في: (فصوصه) (ص:169) : (وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار، إذ لا بد لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب أن تكون بردًا وسلامًا على من فيها، فهذا نعيمهم، فيتنعم أهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل الله حين ألقي في النار، فإنه-عليه السلام-تعذب برؤيتها وبما تعود في علمه، إنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان، فالمعنى أن النار قشرة تخفي وراءها النعيم) .
ويقول أيضًا في أهل النار:
وإذا دخلوا دار الشقاء فإنهم * على لذة فيها نعيم مباين
نعيم جنان الخلد فالأمر واحد * وبينهما عند التجلي تباين
يسمى عذابًا من عذوبة طعمه * وذلك له كالقشر والقشر صائن
ومن أراد أن يعرف كفر ابن عربي، فليقرأ كتابي هذا بتأمل وتأنٍّ وتدبر وإمعان وإنعام النظر، فقد قرأت داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان المئات من كتب الصوفية، فخرج هذا الرد من بين فرث ودم لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين.
ومن العلاقة بين التشيع والتصوف قول نعمة الله الجزائري الرافضي في: (الأنوار النّعمانية في معرفة النشأة الإنسانية) (1/ 30) : إن علي بن أبي طالب قال: (والله لقد كنتُ مع إبراهيمَ في النار وأنا الذي جعلتها بردًا وسلامًا، وأنا الذي كنت مع نوح في السفينة فأنجيتُه من الغرق، وكنت مع موسى فعلمتُه التوراةَ، وأنطقتُ عيسى في المهد وعلمتُه الإنجيلَ، وكنت مع يوسفَ في الجب فأنجيتُه من كيد إخوانه، وكنت مع سليمان على البِساط فسخَّرتُ له الرياحَ) .