فهرس الكتاب
لكن هذا الكَمّ الهائل من التعاريف قليلة-أو: معدومة-الفائدة، لأن كثرة التعاريف والأسماء تدل على خسة المسمى، وليس على شرفه كما يظنون-وإلا فليهنأ إبليس بكثرة الأسماء-لأننا لا نكاد نجد في هذه التعاريف تعريفًا واحدًا جامعًا مانعًا كما يقول المناطقة.
وينبغي أن نراعي التعاريف التي تقرر التعريف على وجه منيف، وبيان لطيف، وطور رشيق، وطرز أنيق، بطريق الإيجاز والاختصار، والتعريف ينبغي أن يكشف عن خبايا أستار العلم الذي يوضحه ويعرفه، ويُبين طرق الوصول إلى ذخائر كنوزه، ويرفع النقاب عن وجوه رموزه، من غير تطويل ممل، ولا اختصار زائد مخل، حتى يراه الطالب مغنمًا عظيمًا، وظفرًا جسيمًا-كما بينت في: (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) (ص:45) .
والنفوس ... تشرئب-دائمًا-إلى النتائج دون المقدمات، وترتاح إلى الغرض المقصود، دون التطويل في (العبارات) -كما في: (الفهرست) (ص:3) -ولهذا لا أدعي الاستيعاب ولا مقاربته، إذ هذا أمر يشبه المستحيل، وإنما صورة الأمر ما ذكره الزركشي-رحمه الله تعالى-بقوله: (واعلم أنه ما من نوع من هذه الأنواع إلا ولو أراد الإنسان استقصاءه، لاستفرغ عُمره، ثم لم يُحكم أمره، ولكن اقتصرنا من كل نوع على أصوله، والرمز إلى بعض فصوله، فإن الصناعة طويلة، والعمر قصير، وماذا عسى أن يبلغ لسان التقصير؟!، وفي:(البرهان) (1/ 12) :
قالوا خذ العين من كل فقلت لهم * في العين فضل ولكن ناظر العين
والشأن في التعاريف كلها كما قال الأستاذ خالد بن عثمان السبت في: (قواعد التفسير-جمعًا ودراسةً) (1/ 6) : ( .. أما المصطلحات الواردة في ضمن بعض القواعد فيكتفى بتعريفها الاصطلاحي، من غير اشتغال بشرحه، منعًا للتطويل، وهنا أمر يجب التنبه له، وهو: أني أذكر من التعريفات ما أظنه الأقرب في الدلالة على المطلوب، دون تكلف وتمحل.
وقد صرح الجويني في: (البرهان في أصول الفقه) (2/ 489/فقرة:686) بأن الوفاء بشرائط الحدود شديد، وأن المطلب الأقصى رَسْمٌ يؤنس الناظر بمعنى المطلوب، وأن حق المسئول عن ذلك أن يقول: أقرب عبارة في البيان عندي كذا