فهرس الكتاب
وكذا، وأن الفاضل من يذكر في كل مسلكٍ الممكن الأقصى).
بل: جاء في: (الآيات البينات) - (الآيات:2/ 14/نشر البنود:1/ 93) ، و (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) (ص:52/ 53) -ما نصه: (إن المناقشة في الألفاظ بعد فهم معناها ليست من شأن المحققين، وربما قالوا: المُحصِّلين، أو: الفضلاء، بدل المحققين. بل: شأنهم بيان محاملها الصحيحة، ولا يشتغلون بذلك إلا على سبيل التبعية، تدريبًا للمتعلمين، وإرشادًا للطالبين) .
وهذه بعض نماذج ونُتف من تعاريفهم المختلفة والشاذة والعقيمة والموَلَّدة، وأقاويلهم الغريبة، وقبلها نذكر بعض ما قيل في اشتقاق لفظة: (التصوف) ، أو: (الصوفي) ، القول الأول:
1 - (الصُّفَّة) :
الصفة: فناء ملحق بمسجد رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بالمدينة، كان يأوي إليه بعض المهاجرين الفقراء الذين أخرجوا من ديارهم، فلم يكن لهم مال ولا منازل ولا عائلات، فأذن لهم النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أن يقيموا في ظلال مسجده، ريثما يجدون ما يكفيهم لإقامة بيوت تأويهم، ومصادر مالية كافية لنفقاتهم، ولذلك كانوا يكثرون ويقلون، فلم يكونوا قومًا بعينهم، وإن كان بعضهم يقيم فيها فترات أطول من بعض-كما في: (الفرقان) (ص:11/ 12) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 34) .
قالوا: الصوفية: نسبة إلى أهل الصفة، وهذا غلط قبيح، وجهل مركب صريح، لأن النِّسبة تكون في لفظة: (الصوفي) : (صُفِّيٌّ!!) : (ومن الواضح الجلي أن ادعاء المتصوفة، ومن ذهب معهم من الكتاب إلى هذا القول يستهدف به ربط التصوف في نشأته الأولى بعصور تاريخية قديمة، بل: يريدون ربط تصوفهم بعصر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-والادعاء في الوقت نفسه أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أقر النواة الصوفية الأولى على منهج الفقر، والعزلة، والتجرد، والتواكُل.
وهؤلاء جهلوا-أو: تجاهلوا-أن أهل الصفة ما كانوا منقطعين عن الناس لأجل الزهد الصوفي، أو: لأجل الأوراد