فهرس الكتاب
أبو يزيد: (حججت فرأيت البيت ولم أر رب البيت، ثم حججت ثانية فرأيت البيت ورأيت رب البيت، ثم حججت ثالثة فرأيت رب البيت ولم أر البيت) .
وقال علي وفا: ("لو أن أبا يزيد عرف الحقيقة حق معرفتها لأنزل كل شيء منزلته ولم يغب عنه أن الكل واحد إذا رأى العدد، ولا غاب عنه العدد إذا رأى الواحد") .
وقال الشيخ أحمد التجاني-وهو يشرح قول الشاعر الصوفي-في: (جواهره) (2/ 106) :
إذا صفا لك من زمانك واحد * فهو المراد وأين ذاك الواحد:
(هذا البيت له معنيان: المعنى الأول-وهو الشاهد هنا-يعني: إذا صفا لك الواحد من زمانك فالمراد به هو الإله الحق، وصفاؤه محق الغير والغيرية لا أين، ولا كيف، ولا نسبة، ولا توهم، ولا رسم، ولا اتصال، ولا انفصال، إلا هو فيه منه عنه له به ... ) .
وهذا كمثل قول شاعرهم الحلولي:
فلم يبق إلا الله لا شيء غيره * فما ثَم موصول ولا ثم واصل
وقال الأستاذ محمد أحمد في: (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 43/44) : هذه جملة من التعريفات التي ذكرها كبار أئمة التصوف في العصور المختلفة، وإذا تأملناها وجدنا أنها تتضمن جملة وافرة من الأسس العقدية التي بنى المتصوفة عليها قواعد نحلتهم، ومن تلك القواعد:
1 -المبالغة في التقشف إلى حد الوقوع في الرهبنة، ونجدها في تعريفات كل من التستري والنوري والروذباري.
2 -مظاهر الفكر الباطني، ونجدها بجلاء عند الجنيد والمراعش.
3 -تقديس المشايخ وتسليم القياد لهم كما نلاحظه في أحد تعريفي التستري.
4 -تأسيس المذهب الصوفي الذي يحذر من عبادة الله رغبة في الجنة ورهبة من النار، ويظهر هذا المنحى جليًا في