كلها على تكفيره أو: تفسيقه مع الدليل من كلامه، والكتاب رهن التحقيق، ولعله يصدر قريبًا إن شاء الله في مجلدين أو: أكثر، وإليه المنتهى في هذا الموضوع الذي يجهله معظم المغاربة.
وبالجملة، فإن عمل الأستاذ أبي عاصم رائد في هذا الباب، جامع من موضوعه اللباب.
وبارك الله في جهود المصلحين، النافين عن الدين، تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين [1] ، وألهمنا وإياهم التوفيق والسداد.
(1) -قال عمر الحدوشي فرج الله عنه: ويروى في هذا الاقتباس حديث جميل بلفظ: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين .... ) خرجته في كتابي: (إتحاف الطالب إلى مراتب الطلب) (ص:654/ 655) ، و (إعلام الخائض بجواز مس المصحف للجنب والحائض) (ص:5/ 6) الطبعة الثانية، و (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:93/ 94) ، و (شفاء التبريح ... ) (704/ 705) ، و (روضة الأزهار في رسائل الأخيار) (ص:750/ 752) ... ).
حديث: (يحمل هذا العلم ... ) . لعل أقل أحواله أن يكون حسنًا لغيره لكثرة طرقه، وقد ضعفه كثير من المحدثين، وحسنه بعضهم، ولو سلمت بعض طرقه من شدة الضعف يُحسَّن-وقد كنت كتبت فيه جزءًا لطيفًا بينت فيه درجته وحكم المحدثين عليه قديمًا وحديثًا-بالسجن المركزي بالقنيطرة، ولما رُحلت ترحيلًا تعسفيًا-بل: اختطافًا قبيحًا وحشيًا همجيًا-إلى سجن تطوان لا أدري مصيره ولعل الإدارة حجزته، مع كثير من أشعاري وقصائدي وأبحاثي التي جمعتها أثناء قراءتي لكتب العلم المتنوعة-.
هذا، ومن أراد أن ينظر في سند الحديث بنفسه فعليه بـ (السنن الكبرى) (4/ 211) ، و (10/ 209) ، كتاب الشهادات باب: الرجل من أهل الفتيا يسأل عن الرجل من أهل الحديث، و (مناقب الشافعي) (1/ 7/8) ، و (المدخل إلى السنن) ، و (شرف أصحاب الحديث) (ص:8/ 11/28/ 29) للخطيب، و (البدع والنهي عنها) (1 - 2) لابن وضاح، واستشهد به ابن عدي في: (الكامل) (1/ 152 - 153) ، أو: (1/ 145/146/ 147) ، تحت: عنوان: (ذكر القوم الذين يميزون الرجال وضعفهم وصفتهم) ، و (2/ 72/رقم:302 - ترجمة: بقية بن الوليد) ، و (3/ 31/رقم:593 - ترجمة: خالد بن عمرو القرشي) ، و (الضعفاء) (1/ 9) ، و (4/ 256) للعقيلي في ترجمة: (معان بن رفاعة) . و (مقدمة التمهيد) (65/ 66) ، أو: (1/ 58/59/ 60) ، و (معرفة الصحابة) (1/ 53) لأبي نعيم، و (تاريخ دمشق) (2/ 233) .
وذكره النووي في: (تهذيب الأسماء واللغات) (1/ 17) ، واستشهد به ابن القيم مائلًا إلى تصحيحه في: (مفتاح دار السعادة) (1/ 163) ، أو: (ص:48/ 49) ، وذكره القاسمي في: (قواعد التحديث) (49) وقال: (وتعدد طرقه يقضي بحسنه كما جزم به العلائي) .
واستشهد به ابن الوزير في: (العواصم والقواصم) (1/ 308 - 312) ، ومختصره: (الروض الباسم) (1/ 142/143/ 144) ذاكرًا طرقه ورجاله وما قيل فيه، ثم جزم بصحته، واستشهد به شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع: (مجموع الفتاوى) (5/ 298) ، و (11/ 435) ، والقسطلاني في: (إرشاد الساري) (1/ 4) .
انظر تخريجه بتوسع في: هامش: (ثمرات النظر في علم الأثر) (ص:144/ 145) ، و (هامش البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير) تحقيق جمال محمد السيد (1/ 215) فقد استقصى طرقه وشواهده،-وبها-يصير الحديث حسنًا بمجموعها.
وساقه المحدث الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/ 546) قائلا: (ثم ساق الخطيب رحمه الله تعالى الأبواب التي تدل على شرف أصحاب الحديث وفضلهم، ولا بأس من ذكر بعضها وإن طال المقال، لتتم الفائدة، لكني أقتصر على أهمها وأمسها بالموضوع:
1 -قوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (نضر الله امرأ سمع منا حديثًا فبلَّغه)
2 -وصية النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بإكرام أصحاب الحديث
3 -قول النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله) .
4 -وصف الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إيمان أصحاب الحديث ....
وقال أيضًا في تحقيق: (مشكاة المصابيح) (1/ 246/247) : ( ... ثم إن الحديث مرسل لأن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري هذا تابعي مقل كما قال الذهبي، وراويه عنه معاذ-قال المحبوس: صوابه: معان بن رفاعة بالنون ولكن تحرف الاسم إلى معاذ-بن رفاعة ليس بعمدة، لكن الحديث قد روي موصولًا من طريق جماعة من الصحابة وصحح بعض طرقه الحافظ العلائي في:(بغية الملتبس) (3/ 4) ، وروى الخطيب في: (شرف أصحاب الحديث) (2/ 35) عن مهنا بن يحيى قال: سألت أحمد يعني: ابن حنبل عن حديث معاذ-صوابه: معان-بن رفاعة عن إبراهيم هذا فقلت لأحمد: كأنه كلام موضوع؟
فقال: لا، هو صحيح، فقلت له: ممن سمعته أنت؟ قال من غير واحد، قلت: من هم؟ قال: حدثني به مسكين إلا أنه يقول معاذ-صوابه: معان- عن القاسم بن عبد الرحمن، قال أحمد: معاذ-صوابه: معان-بن رفاعة لا بأس به.
وقد جمعت طائفة من طرق الحديث، والنية متوجهة لتحقيق القول فيها لأول فرصة تسمح لنا إن شاء الله تعالى).
وقال الحافظ العلائي في: (بغية الملتبس) (ص:34) : (هذا حديث حسن غريب صحيح، تفرد به من هذا الوجه، معان بن رفاعة، وقد وثقه علي بن المديني، ودحيم، وقال فيه أحمد بن حنبل: لا بأس به، وتكلم فيه يحيى بن معين وغيره ... ) .
انظر أيضًا ما قال في تعليقه على: (الباعث الحثيث) (1/ 283/284) ، والشيخ الألباني في الحقيقة توقف في ثبوته. فليس له قول صريح في الحكم على الحديث-صحة أو: ضعفًا-.
وقال علي حسن محقق: (تاريخ أهل الحديث تعيين الفرقة الناجية وأنها طائفة أهل الحديث) (ص:32) عند قول الدهلوي: (رواه البيهقي وغيره-انظر:"شرف أصحاب الحديث"(ص:29) -كذا في:"المشكاة": (رقم:248) ، وتوقّف في ثبوته شيخنا الألباني.
والحديث له طرق عدة، جمعتها-عندي-في جزء مفرد، وانظر-لذلك-تعليقي على"الحطة" (ص:70) لصديق حسن خان).
ومرة قال الحلبي في مقدمة (مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة) (1/ 66) في معرض رده على تضعيف حسان عبد المنان الطيبي لهذا الحديث في هامش: (مفتاح دار السعادة) (1/ 94) :(ضعَّف-حسان-حديث:"يحمل هذا العلم ..."، مع أن له طرقًا كثيرة، عدد منها خال من الضعف الشديد.
وقد ثبَّت الحديثَ جماعةٌ من العلماء المتقدمين والمتأخرين، كالإمام أحمد، والعلائي، والقسطلاني وغيرهم، فمع من هو؟! مع المتقدمين؟! أم مع المتأخرين؟! الجواب: لا إلى هؤلاء، ولا إلى أولئك) .
ومرة قال في هامش: (مفتاح دار السعادة) (1/ 491) أحال على: (الباعث الحثيث) (1/ 283) .
وقال أحمد شاكر في تخريجه لهذا الحديث في: (الباعث الحثيث) (ص:94/ 95) : (أشهر طرقه: رواية مُعان بن رفاعة السلامي عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-، هكذا رواه ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه:(الجرح والتعديل) -2/ 17 - ، ... ). وذكره ابن حبان في: (الثقات) (4/ 10) في ترجمة: إبراهيم بن عبد الرحمن العذري.
ورواه الحاكم في: (المستدرك) (1/ 424) ، وذكره الهيثمي في: (المجمع) (1/ 140) ، والبزار في (كشف الأستار) (1/ 86) ، وابن حجر في (الإصابة) (1/ 124) ، أو: (1/ 225) ، وابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ... ) (3/ 39) ، و (السير) (2/ 197) ، و (التقييد والإيضاح على مقدمة ابن الصلاح) (ص:138/ 139) ، و (التبصرة والتذكرة شرح ألفية العراقي) (1/ 297/299) ، و (فتح المغيث شرح ألفية الحديث) (1/ 297/298) ، أو: (2/ 169 - معرفة صفة من تقبل روايته) ، و (4/ 122/123 - معرفة التابعين) للسخاوي، تحقيق: الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الْخُضير، والدكتور محمد بن عبد الله آل فهيد، من مطبوعات: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض.
انظر: (البداية والنهاية) (6/ 256) ، و (كنز العمال) (10/ 176) ، و (التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من مقدمة ابن الصلاح) (ص:138/ 139) ، و (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) (1/ 294) ، أو: (142/ 144) ، و (نكت الزركشي) (3/ 332) ، أو: (3/ 335/336) ، و (النكت الوفية) (ل/196/ب/197 ب) ، و (تدريب الراوي) (1/ 303) .
و (التدريب) (1/ 302/304) ، و (توضيح الأفكار) (2/ 127/131) ، و (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (11/ 29562/29563) ، و (الجامع المصنف) (179) ، و (ذخيرة الحفاظ) (6500) ، (الضعفاء الكبير) (1/ 9/10) في: (المقدمة بروايتين إحداهما عن أبي أمامة، وأخرى برواية أبي هريرة ... ) للعقيلي، و (نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) (1/ 8) ، و (5/ 203/رقم:1165) .
وقد وتوسع في تخريجه الدكتور عبد العزيز العبد اللطيف-وحاول تضعيفه! -في كتابه: (ضوابط الجرح والتعديل) (ص:23/ 24/25/ 26) ، ومصطفى العدوي في هامش: (إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد) (ص:21/ 22/23/ 24) ، وعمرو عبد المنعم في: (تحصيل ما فات"التحديث"، بما قيل: لا يصح فيه حديث) (ص:16/إلى:25) ، وعلي حسن في هامش: (الحطة) (ص:70/ 71) -و (الدين الخالص) (3/ 261/545) -لصديق حسن خان-وقد علق شيخنا العلامة محمد بوخبزة على كتاب: (الحطة) (ص:71) قائلًا: (في أثناء هذا الكتاب الكبير-الدين الخالص-ما يفيد أنه من تأليف ابن المؤلف نور الحسن لا المؤلف) .
كما توسع في تخريجه نبيل بن صلاح في هامش: (مناهج الهداية لمعالم الرواية) (ص:73/إلى:77 - القسطلاني) ذهب إلى تضعيفه كغيره.
وكنت قرأت بالسجن المركزي بالقنيطرة أن المحدث عبد الحي الكتاني ذكر في: (فهرس الفهارس) (1/ 539) أن العلامة المرتضى الزبيدي ألف في هذا الحديث رسالة لطيفة سماها: (الروض المؤتلف في تخريج حديث: يحمل هذا العلم من كل خلف) .
وسألت فضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة عن رأيه في الحديث فأجابني قائلًا: (حديث:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله".. الصواب-إن شاء الله-أنه ثابت صحيح، أو: حسن لذاته، لأن كثرة الطرق مع سلامة معظمها من متروك أو: وضاع تقتضي ذلك) .
(تطوان صباح يوم الخميس 23 - من جمادى الأولى ... من أخيكم الداعي لكم أبي أويس محمد بوخبزة) ، ولعمرو عبد المنعم جزء ذهب لتضعيفه، لم نطلع عليه.
وقال حسن الحلبي في هامش: (مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة) (1/ 217) : (لي جزء مفرد في تخريجه، عنوانه: (إتحاف ذوي الشرف، بطرق حديث:"يحمل هذا العلم من كل خلف ..."، وسيشير المصنف-ابن القيم-بعد إلى شيء من طرقه، وانظر تعليقي على كتاب:(الحطة) (ص:70/ 71) لصديق حسن خان).
وقد توسع الحجوريان في تخريجه في هامش: (الحطة) (ص:60/إلى:64) وما فعلا شيئًا إلا أنهما قلدا ونقلا كلام غيرهما بدون تصرف-كعادتهما، في كل ما يسودان به الورق.
انتهى من كتابي: (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:93/ 94) ، من مطبوعات دار الكتب العلمية، و (شفاء التبريح من داء التجريح) (704/ 705) من مطبوعات دار الكتب العلمية.
وقال الإمام أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني في: (مناهج الهداية لمعالم الرواية) (ص:73/إلى:77) -بعد أن ذكر هذا الحديث: ( ... ففيه بيان جلالة قدرِ المحدثين، وعلوُّ مرتبتهم.
وقال النووي في أول: (تهذيب الأسماء واللغات) (1/ 17) :"هذا إخبار منه-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بصيانة هذا العلم وحفظه وعدالةِ ناقليه، وأن الله تعالى يوفق له في كل عصرٍ خلقًا من العدول يحملونه، وينفون عنه التحريف"، وهذا تصريح منه بعدالة ناقليه في كل عصر، وهكذا وقع ولله الحمد.
لكن هذا الحديث وإن كثُرتْ طرقُهُ فهو ضعيفٌ بحيث قال الحافظ الزين العراقي-في: (التقييد والإيضاح) (1/ 556 - ط: خياط) :"إنه لا يثبت منها شيء".
وقال الدارقطني: (أسانيده كلها مضطربة غير مستقيمة) -نسب الحافظ السخاوي في: (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) (2/ 169/175 - مكتبة دار المنهاج، دراسة وتحقيق: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن الخضير، ومحمد بن عبد الله بن فهيد آل فهيد) ، و (4/ 122) هذا النقلَ لابن عبد البر-كما في: (النكت على ابن الصلاح) (3/ 331) للزركشي، و (التقييد والإيضاح) (ص:139) ، و (شرح التبصرة والتذكرة) (1/ 298) ، و (التمهيد) (1/ 28/59) - ثم قال: (وقال الدارقطني إنه لا يصح مرفوعًا، يعني: مسندًا) ، نعم، يمكن أن يتقوَّى بعدد طرقه، ويكون حسنًا كما جزم به العلائي-في: (بغية المتلمس) (ص:34) ... ).
وقد توسع الحافظ السخاوي في تخريجه في: (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) (2/ 169/175) ، و (4/ 122/123) لمن أراد الرجوع إليه.
والحديث صححه الإمام أحمد كما عند الخطيب في: (شرف أصحاب الحديث) (29) ، وأبو موسى عيسى بن صَبيح، كما عند الخطيب في: (الجامع) (1/ 129)