فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 846

وذلك حسب مقام الخطاب!

فإذا كنا كلنا، أو: أغلبنا على الأقل، قد تعود على أن الطرق الصوفية هي ظاهرة تقتصر، أو: تكاد على أوساط العوام الأميين وأشباه الأميين، حيث ينحصر الخطاب الصوفي في ترديد الخرافات عن كرامات شيوخهم ومجاذيبهم وينحصر نشاطهم الصوفي على الموالد والحضرات والشعوذة والسحر، ويغلب على رموزهم السمت التقليدي في الهيئات واللباس والتظاهر بالتدين، فإن المغرب يشهد منذ سنوات حركة تصوف نشطة تخالف ذلك النمط التقليدي مخالفة شديدة في ظاهرها، وإن كانت تتفق معه في أصوله!، فالقائمون على هذا التصوف الجديد، (مثقفون فرنكفونيون وأكاديميون) في مختلف تخصصات العلوم الإنسانية وغيرها!.

والعمل جار على قدم وساق منذ تعيين (أحمد توفيق) ، أحد مريدي الطريقة البوتشيشية، المقربين من شيخها على رأس وزارة الأوقاف على اكتساح المجتمع، وخاصة نخبه المثقفة والمتعلمة، وإعادة (تصويفه) من جديد، بعد أن تراجعت الظاهرة الطرقية في المغرب تراجعًا كبيرًا نسبيًا منذ أيام الجهاد والكفاح ضد المستعمر الفرنسي والإسباني بسبب خذلان أغلب رموزها للجهاد وعمالتها للمستعمر [1] ، مما ترك المجال واسعًا للصحوة الإسلامية والجماعات

(1) -وقد سألت شيخنا العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله-عما يقال بأن الغماريين والتليدي معهم كانوا جواسيس وعملاء للصليبيين وعلاقتهم بالمنصرين وغيرهم وهل هذا صحيح أم مجرد قال قائل؟ فأجاب-حفظه الله-قائلًا-بعد البسملة والحمدلة والصلاة على رسول الله وآله وصحبه-والسؤال على الحال:"جناب الأخ الأستاذ الفاضل الداعية"أبو الفضل"عمر بن مسعود الحدوشي المحترم-دام محفوظًا، وبعين العناية ملحوظًا- ... أما استفساركم .... عن علاقة الكرفطي بالمنصرين (المبشرين) بطنجة معروفة، وتعاونه معهم وقبضه المال منهم معروفة إلا أنها غير مدونة وكنت أستقي معلوماته من الحسن بن الصديق وهو الذي أخبرني بانتحار فرنسي منهم لما تبين له كذب الكرفطي عليه، ولا أعرف تفاصيل ذلك، والكرفطي كمشايخه الغماريين كانوا على صلة بالاستخبارات الفرنسية يتلقون منهم المال، وكان المجلس الدولي بطنجة يرسل (منحة) للشيخ عبد الله بمصر باعتبار أنه طالب علم وظل كذلك إلى أن انكشف أمره."

وكان الشيخ أحمد يقدم طنجة بلباس النساء وهو في معتقله بآزمور، فيخبر عبد العزيز الإدارة بمقدمه، والمقصود أن هذه الأمور معروفة عن القوم وأذنابهم، ثم إن اقتضى الحال يتظاهرون بالوطنية وبالجهاد، يَلبَسون لكل حال لَبوسها، وقد سألت أحدهم لماذا لا يسمي الملك في الخطبة فأجاب بأنه بدعة ولما اختطف محمد بن يوسف وأقيم مقامه محمد بن عرفة صليت الجمعة بالزاوية فسمى الخطيب نفسُه محمد بن عرفة، فتعجبت لتقلب القوم وتلونهم.

ومن العجائب انتماء عبد العزيز لحزب الاتحاد الاشتراكي وكتابته في جريدتهم: (الموقف) مقالات أخذها من"اشتراكية"مصطفى السباعي في الدعوة إلى الاشتراكية الإسلامية!! ولعل هذا الاضطراب داهم القوم من شربهم من ماء العين التي ذكرها الجغرافيون أن من شرب منها خف عقلُه وهي بطنجة ولعلني ألمحتُ بها من: (صحيفة سوابق) فراجعها ... وإلى اللقاء والسلام، تطوان صباح يوم الثلاثاء 15 ذي الحجة 1428 هـ من أخيكم أبي أويس محمد بوخبزة).

وقد رجعت إلى كتاب: (صحيفة السوابق، وجريدة البوائق) (1/ 22) فوجدت فيه ما يلي حول العين التي أشار إليها شيخنا العلامة محمد بوخبزة-أبقاه الله حصنًا منيعًا لخدمة الإسلام وأهله-: (أما عن سلوكه وأخلاقه ووطنيته وثورته ضد الإسبان، فالحاضر(كبوخبزة) يرى ما لا يرى الغائب، فإن الشيخ كان منقلبًا، فهو مع الإسبان كغالب أقاربه ما داموا يُعطونه، وقد ذهب إلى إسبانيا ولقي الجنرال فرانكو مهنئًا بعد الحرب الأهلية فأهداه هذا سيارة، باعها بسبتة، وقد حدثتني حَماتي وهي شقيقته، أنه أقام مأدبة كبرى للحكام الإسبانيين اشترى لها خمسين صحنًا من الخزف الصيني الرفيع، وظل النساء يصنعن الحلويات أيامًا عدة لإطعام الكفرة المستعمرين، والغريب أنه لم يحضر لمأدبته المقيم العام، وإنما حضر الحكام المدنيون، وقد تمخضت تلك الحماقة التي زعمها جهادًا وحرب عصابات عن مآسي ذهب ضحيتها ناس، وعُذب ناس، ونالني من رشاشها، ولم يرض الشيخ الزمزمي بما يفعل شقيقه فهاجر إلى تطوان، أما حرصه على إحياء السنة، ومنها خُروجه حافيًا بطنجة فهو من آثار عين (برقان) التي ذكر المؤرخون أن من شرب منها اختل عقله).

قال في: (الروض المعطار) (1926) : وبخارج طنجة عين ماء طيب يسمونه: بَرقان، و يقال: إنه يحدث الحمق لشاربه، فهم يعرفون بذلك، فيقال لمن تهافت منهم: شربت ماء برقان، لا جناح عليك، وقال الشاعر:

بطنجة عين ماء وسط رمل * لذيذ ماؤه كالسلسبيل

خفيف وزنه عذب، ولكن * يطير بشاربيه ألف ميل

قال المأسور في سبيل عقيدته بسجون العلمانيين عمر الحدوشي: ذكر شيخنا العلامة محمد الزمزمي الغماري في كتابه: (تحذير المسلمين من شيوخ المتصوفة المبتدعين) (ص:7/ 10) -بعد أن تحدث عن تناقضات أخيه شيخنا العلامة عبد الله الغماري-: ( ... والسبب في حمقه-الذي نشأ عنه هذا المتناقض المضحك-: الأزمة التي كان قد تورط فيها لما كان بمصر سنة:(1375 هجرية) . إن الحكومة المصرية عثرت عليه يقوم بالجاسوسية لصالح دولة أوربية-هي فرنسا-كان يرسل خطابات إلى بيروت بعنوان:"فؤاد جميل"، ولا يشعر أن قسم المخابرات يتتبع خطاباته، ويطلع على مضمونها! فقبض عليه بعد تتبع خطاباته عامًا-أو: أكثر-ثم حكم عليه بالإعدام شنقًا جزاءًا له على خيانته للإسلام والمسلمين!!

ثم بعد توسط بعض الوجهاء، بدلوا حكم الإعدام بالسجن المؤبد! ثم لما مات جمال، وجاء أنور السادات عفا عنه، ونفاه من مصر، فهو لذلك لا يقدر أن يقيم بمصر إلا كسائح! فالحكم بالإعدام، والسجن المؤبد مما كان له أثر عظيم على عقلية هذا الدرقاوي الهرم الذي أفسد الإسلام والمسلمين بحمقه وتناقضه ... ولقد كانت مصيبة العائلة الصديقية بحكم الإعدام عليه عظيمة، كانوا يستعظمون أن يعدم فيعزيهم الناس في الجاسوس المعدوم بجريمة الجاسوسية لدولة أوربية، عدوة للإسلام والمسلمين.

حقًا إن هذا الدرقاوي الأحمق-أخاه عبد الله-شوه سمعة عائلته ووسخ وجهها بجريمته الشنعاء التي كانت الجرائد تنشر تفاصيلها المخزية فتخزى عائلته بذلك ويلعنها الناس بسببها، حتى قال بعض العلماء: إن أخاه الأكبر-أحمد-الذي كان معه بمصر انتحر بسبب جريمته ومات مدبرًا!!

تأمل-أيها العاقل-لتعلم عظم وقع جريمة هذا الأحمق على نفوس عائلته، حتى اضطر أخوه-وهو عالم-أن ينتحر فرارًا من جريمته الشنعاء! لقد لقيت العائلة خزيًا عظيمًا من أجل جريمة هذا الدرقاوي الأحمق! ومن الخزي الذي لقيته عائلته: الصور التي كانت"مجلة المصور"، تنشرها له باعتباره جاسوسًا خائنًا محكومًا عليه بالإعدام.

وكانت المجلة تتفنن في إهانة هذا الدرقاوي وتقصد إظهار ذلك للقراء، انتقامًا منه لأجل جريمته الشنعاء، أذكر أن مراسل المجلة كتب تحت صورة هذا الدرقاوي الهرم:"كنتُ أحب أن أضربه على وجهه، ثم قلت: يكفيه ما هو فيه فتركته"... ).

انتهى من هامش: (نشر الإعلام بمروق الكرفطي) (ص:44/ 45) ، و (إخبار الأصحاب بفوائد العتاب) (ص:24/ 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت