فهرس الكتاب
والحركات الإسلامية.
وفي الواقع، فإن دعم المخزن (النظام) في المغرب للتصوف ليس بجديد، وإنما ما نشهده هو تكثيف شديد للدعم، فقد ظل التصوف (المدجن) دومًا مدعومًا من المخزن عبر الهبات والذبائح الملكية الموسمية، التي توزع على مشايخ الطرق وسدنة الأضرحة، التي يحرص على تقديمها بحضور الحاجب الملكي، وعامل الإقليم الذي توجد الزاوية في مجال نفوذه.
ذلك الدعم الملكي، الذي يشمل حتى تلك الطرق المجمع على انحرافها وزيغها، حتى بين غيرها من الصوفية أنفسهم، بسبب إيغالها في الشعوذة المفضوحة والطقوس الوحشية، مثل (عيساوة) أصحاب الطقوس الهمجية، الذين يفترسون في موسمهم السنوي أضحيات المعز التي يلقيها إليهم الأغمار من الرجال والنساء من فوق السطوح، وهي حية ترزق دون ذبح شرعي، بعد أن يعملوا فيها أظافرهم الحديدية وأنيابهم، فيما الدماء تسيل على وجوهم وثيابهم، ويستوي في ذلك الرجال والنساء منهم في مشهد همجي ووحشي يفوق الخيال!.
أو: (حمادشة) الذين يضربون رؤوسهم بالسكاكين، أو: القضبان الغليظة الرأس، أو: الهراوات المطوقة بالمسامير!! والذين صار موسمهم المدعوم بالهبات والأضحيات الملكية، فرصة لتوافد الشاذين جنسيًا في أعداد غفيرة من مختلف أنحاء المغرب، ليرتكبوا جرائمهم الفاحشة والمخزية في حماية العرافات اللاتي يزعمن بأن حضورهم لا بد منه لنزول البركة وقضاء الحاجات!.
وللتعرف أكثر على أنشطة الطرق الصوفية في المغرب وطقوسها، التي تكرس الجهل وعبودية البشر للبشر والخرافة، وما تلقاه من دعم من المخزن، ومن أحزاب اليمين واليسار، وحتى حزب: (الاتحاد الاشتراكي) التقدمي العتيد: يمكن الرجوع إلى كتاب الدكتور محمد وراضي: (عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية) ، الذي صدر في الآونة الأخيرة، ويعد من أفضل ما كتب عن هذه الظاهرة في المغرب وتطوراتها في السنوات الأخيرة، لما بذله مؤلفه من جهد في البحث الميداني، وتتبع الظاهرة، والاطلاع على كتب القوم، ولما اتسم به أسلوبه من طرافة وجرأة على تسمية