فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 846

فباطن لا يكاد يخفى * وظاهر لا يكاد يبدو

تشهَده بين ذا وهذا * بأعين منه تُستَمَد

إن بَطَن العبدُ فهو ربٌّ * أو: ظَهَرَ الرب فهو عبدُ

فعينُ كُنْ عينُ زُلْ وُجودًا * قَبْضٌ وبَسْطٌ أخذ وَرَدُّ

مراتب الكون ثابتاتٌ * وهو إلى حكمها الْمَرَدُّ

ثم قال الحافظ الهمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (15/ 631/رقم:559) : وإن فتحنا باب الاعتذارعن المقالات وسلكنا طريقة التأويلات المستحيلات لم يبق في العالم كفر ولا ضلال، وبطَلت كتُب الملل والنحل واختلاف الفرق.

وقد ذكر الغزالي-رحمه الله تعالى-في كتاب: (مشكاة الأنوار) فصلًا في حال الحلاج فأخذ يعتذر عما صدر منه مثل قوله: أنا الحق-بل: وصفه بعضهم بقطب الأقطاب [1] -.

وقوله: (ما في الجبة إلا الله، وهذه الإطلاقات التي ظاهرها كفر، وحملها على محامل سائغة، وأوَّلّها وقال: هذا من فرط المحبة وشدة الوَجْد، وإن ذلك كقول القائل:(أنا من أهوى، ومَن أهوى أنا) .

قلت: بتقدير صحة العقيدة فلا كلام، وإنما الكلام فيمن يقول: العالَم هو الله.

ومن طالع كتب هؤلاء علم علمًا ضروريًا أنهم اتحادية مارقة من الدين، وأنهم يقولون: الوجوب الواجب القديم الخالق هو الممكن المخلوق ما ثَم غير ولا سوى.

(1) - قال أحمد التجاني عن القطبانية-كما في: (جواهر المعاني) : (وهي الخلافة العظمى عن الحق مطلقًا في جميع الوجود جملة وتفصيلًا، حيثما كان الرب إلهًا كان هو خليفة في تصريف الحكم وتنفيذه في كل من عليه ألوهية الله تعالى ثم قيامه بالبرزخية العظمى بين الحق والخلق، فلا يصل إلى الخلق شيء كائنًا من كان من الحق إلا بحكم القطب وتوليه ونيابته عن الحق في ذلك وتوصيل كل قسمة إلى محلها ثم قيامه في الوجود بروحانيته في كل ذرة من ذرات الوجود جملة وتفصيلًا) . هذا كلام كبار الصوفية في القطبانية واحكم-أخي-بما شئت فيه واحتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت